فالكثرة توجب عدم القدرة عادة على ارتكاب الجميع نظير عدم القدرة على ارتكاب الجميع لأجل خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء فلا يكون قادرا على المخالفة القطعية ، ومع عدم القدرة عادة عليها لا يتوجه التكليف بالاجتناب ، إذ توجهه منوط بإمكان مخالفة التكليف بارتكاب الحرام المردد بين الأطراف الكثيرة ، والمفروض عدم إمكان فعل الحرام حتى يكون الحرام مقدورا من حيث الفعل والترك ، فالتكليف في الشبهة غير المحصورة غير منجز لكونه تكليفا بغير المقدور ، إذ المدار في صحة الخطاب مقدورية متعلقه ، والقدرة على المتعلق عبارة عن إمكان كل من الفعل والترك بحيث يكون كل منهما تحت قدرته ، والقدرة في الشبهة غير المحصورة غير حاصلة جزما لعدم إمكان ارتكاب الجميع .
[ الضابط الذي أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ]
ولكن هذا الضابط مع أولويته من غيره من الضوابط المذكورة في المقام غير مطرد أيضا لعدم تحققه في الشبهة الوجوبية غير المحصورة إذ المفروض إمكان المخالفة القطعية بترك جميع الأطراف والمشتبهات ، فالإحالة إلى العرف أولى .
ولا بأس بتوضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من الضابط المزبور ، وحاصله :
أنّ الكثرة إذا كانت بمثابة لا يقدر المكلف على ارتكاب جميع الأطراف ولو تدريجا فلا يكون قادرا على المخالفة القطعية العملية ، ومع عدم القدرة على المخالفة القطعية لا يكون العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة منجزا ، إذ المناط في التنجيز تعارض الأصول بمعنى عدم إمكان الجمع في جعلها في الأطراف ، ومناط تعارضها هو لزوم المخالفة القطعية ، ومن المعلوم ومع عدم لزومها في الشبهة غير المحصورة لفرض عدم القدرة على ارتكاب الجميع حتى تلزم المخالفة القطعية ، ومع عدم لزومها لا مانع من جريان الأصول في الأطراف ، فكل طرف مشكوك تجرى فيه البراءة ، وبالجملة فعدم لزوم المخالفة القطعية يوجب إمكان جعل الأصول في جميع الأطراف .
والحاصل أنّ المانع عن جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي وهو المخالفة