في الجمع بين محتملات الواجب من باب المقدمة العلمية للامتثال لا في متعلق الخطاب حتى يكون عدم القدرة موجبا لقبح التكليف وسقوط الخطاب ، إذ لا إشكال في كون متعلق الخطاب في المقام مقدورا فعدم القدرة على الجمع بين الأطراف يوجب عدم إمكان الامتثال اليقيني وهذا لا يستلزم سقوط التكليف بل تنزل الإطاعة عن العلمية التفصيلية إلى الاحتمالية .
ولا وجه لمقايسة الشبهة غير المحصورة بالاضطرار إلى غير المعين بتقريب : أنّه كما لا يكون في الاضطرار إلى غير المعين علم بالتكليف كذلك في المقام ، حيث إنّ الطرف غير المقدور لا يتعلق به التكليف كالطرف المضطر إليه .
وذلك لما عرفت من أنّ متعلق الخطاب مقدور بلا إشكال فالتكليف بالنسبة إليه ثابت بلا قبح أصلا ، وعدم القدرة يكون في مرحلة امتثاله لتوقف اليقين به على الجمع بين الأطراف وهو غير مقدور ، وهذا بخلاف الاضطرار لأنّه قيد للتكليف الواقعي ، فعلى تقدير كون المضطر إليه هو الحرام الواقعي يكون الاضطرار رافعا لحرمته واقعا ، وعلى هذا لا توجب كثرة الأطراف ارتفاع العلم بالتكليف بل تورث عدم القدرة على الامتثال اليقيني ومن المعلوم أنّ للإطاعة عند العقل مراتب ، فإذا تعذرت الأولى تتعين الثانية وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى المرتبة الرابعة ، ولو كان تعذر الامتثال اليقيني رافعا للحكم لما وجب التبعيض في الاحتياط في موارد العلم بالتكليف وعدم القدرة على الامتثال اليقيني ، فالحق عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الشبهة المحصورة وبين غيرها .
نعم فرق بين الشبهة غير المحصورة التحريمية وبين الشبهة غير المحصورة الوجوبية من جهة الامتثال ، حيث إنّ الامتثال اليقيني في الشبهة التحريمية مقدور لإمكان ترك جميع الأطراف ، وفي الشبهة الوجوبية غير المحصورة لا يكون الامتثال اليقيني مقدورا ، فيتعين فيها التبعيض في الاحتياط ، فلا وجه للالتزام بعدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٠