وقد احتمل الشيخ قدّس سرّه « 1 » أنّه يمكن الفرق بناء على القول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام بين الأصول المثبتة والنافية ، ويمكن توجيهه بأنّ نظر المجوزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام في تعارض الأصول إلى لزوم المخالفة القطعية لا قصور الدليل إثباتا كما هو مذهب الشيخ قدّس سرّه ، ولا قصور المدلول ثبوتا كما هو مسلك الميرزا النائيني قدّس سرّه ، ومن المعلوم أنّ الأصول إذا كانت مثبتة للتكليف الإلزامي فجريانها لا يستلزم مخالفة قطعية ، إذ لا يلزم من جريانها إلّا ترك مباح ، مثلا إذا جرى استصحاب النجاسة في معلومي النجاسة اللذين علم إجمالا بطهارة أحدهما لا يلزم منه إلّا الاجتناب عن طاهر واقعي وهو ليس مخالفة قطعية للتكليف الإلزامي المعلوم .
لكن المبنى ضعيف كما تقدم سابقا ، فالحق عدم الفرق في عدم جريان الأصول بين النافية والمثبتة ، وقد حكي أنّ الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه كان أوّلا بانيا على الفرق المزبور لكنه بعد أن انتقل إلى سامراء المشرفة عدل عنه إلى عدم الفرق ، كما يظهر من الشيخ قدّس سرّه في الفرائد وموارد من المكاسب التزامه بعدم الفرق وإن نسب إليه ذهابه إلى الفرق في بعض الموارد ، لكن لم نعثر في كلمات الشيخ قدّس سرّه ما يدل على ذلك .
الأمر الثالث : أنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكم نفس المشتبهين لتوقف يقين الفراغ على ذلك ، وذلك واضح .
هذا تمام الكلام في المقام الأول ، أعني في الشبهة التحريمية الموضوعية المحصورة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 257 .