باق نظير ما إذا كان شخص جاهلا أو نائما وقت الزوال إلى أن انقضى وقت صلاة الجمعة ، فإنّه حدث تكليف عليه إما بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر ، وقد علم به إجمالا بعد مضيّ وقت صلاة الجمعة ، فإنّ مرجع هذا العلم إلى العلم بتكليف مردد بين كونه محدودا بساعة وبين كونه غير محدود ، إذ لو كان التكليف متعلقا بصلاة الجمعة فقد ارتفع ، وإن كان متعلقا بصلاة الظهر فهو باق إلى آخر العمر ، فبعد انقضاء وقت صلاة الجمعة يشك في بقاء التكليف الحادث أول الزوال فيستصحب ، ومقتضى استصحابه وجوب الإتيان بالظهر .
فالمدار في تنجيز العلم الإجمالي على حدوث التكليف قبل الاضطرار لا على سبق العلم على الاضطرار ، لما عرفت من أن شأن الاضطرار تحديد التكليف ، فالاضطرار المتوسط بين حدوث التكليف وبين العلم الإجمالي لا يرفع أثر العلم بل يوجب تردد التكليف المعلوم إجمالا بين المحدود وغيره ، ومن المعلوم عدم كونه مانعا عن التنجيز .
فصار المتحصل : أنّه لا بد من ملاحظة سبق حدوث التكليف على الاضطرار لا على سبق الاضطرار على العلم بالتكليف ، وعليه فلا محيص عن الالتزام بتنجيز العلم الإجمالي إذا حدث الاضطرار بعد التكليف لعدم تأثير الاضطرار إلّا في تحديد التكليف ، وقد عرفت عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين التكليف المحدود والمطلق ، وإذا حدث الاضطرار قبل التكليف كما إذا اضطر إلى ارتكاب أحد الإنائين بعينه ثم وقعت قطرة دم إمّا في الإناء الذي اضطر إلى شرب مائه وإمّا في الإناء الآخر الذي فيه الدبس مثلا ، أو حدث الاضطرار والتكليف مقارنين فلا يكون العلم الإجمالي في هاتين الصورتين بمنجز أصلا لحدوثه فيهما بلا أثر .
وبالجملة فمقتضى القاعدة ملاحظة الاضطرار وحدوث التكليف لا ملاحظة الاضطرار والعلم بالتكليف ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من ملاحظة العلم والاضطرار بأنّ الاضطرار إن كان مقدما على العلم لا يكون العلم ذا أثر ، وإن كان
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 129
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٩