فإنّه يقال : إنّ العلم الإجمالي ليس بأولى من العلم التفصيلي بالتكليف كالعلم تفصيلا بوجوب القراءة والركوع والسجود وغيرها ، ومع ذلك إذا شك المصلي في إتيانها مع تجاوز محلها يبني على إتيانها لقاعدة التجاوز وهذا كاشف عن إمكان جريان الأصل في وادي الفراغ .
فعليه لا محذور في جريان الأصل في الطرف الباقي من أطراف العلم الإجمالي ، لما عرفت من إمكانه فيؤخذ بظاهر أدلة الأصول ، ونلتزم بجريانها فيما بقي من الأطراف ، وعدم الأخذ بها في صورة وجود جميع الأطراف إنما كان لوجود المانع وهو المخالفة القطعية أو الترجيح من دون مرجح ، ومن المعلوم فقدان هذا المانع في صورة تلف بعض الأطراف فيجري الأصل في الباقي ، فلا يجب الاجتناب عما بقي .
هذا محصل الإشكال على منجزية العلم الإجمالي في صورة تلف بعض الأطراف على كلا المبنيين أعني تعارض الأصول ، وعليّة نفس العلم الإجمالي .
[ دفع الشبهة بالاستصحاب الموضوعي المستلزم لبقاء أثر العلم ]
ويمكن دفعه بما حاصله : أنّ المتنجس الذي علم بوجوده إجمالا في البين - ويشك في بقائه بعد تلف الأطراف لاحتمال انطباقه على التالف - يمكن استصحابه بأن يقال : إنّه من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، لأنّ المتنجس إن كان موجودا بوجود الطرف الذي تلف فالمتنجس قد ارتفع قطعا ، وإن كان موجودا بوجود الطرف الآخر فهو باق يقينا فيستصحب المتنجس نظير الحيوان الذي علم بحدوثه ويشك في بقائه للشك في كونه موجودا بوجود البق أو بوجود الفيل ، فيستصحب الحيوان إن كان له أثر شرعي ، ففي المقام يستصحب المتنجس المعلوم سابقا وأثر بقائه هو وجوب الاجتناب عن غير التالف لتوقف العلم بالإطاعة على ذلك ولا يحصل العلم بالفراغ إلّا بذلك ، وهذا استصحاب موضوعي لا بأس به .
وما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي ولا في الحكم العقلي أعني التنجز كان استصحابا حكميا غير جار لإشكال المثبتية في الأول وعدم الأثر الشرعي في الثاني ، بخلاف استصحاب المتنجس فإنّه موضوع ذو أثر