شرعي وهو وجوب الاجتناب وغيره ، وامتثال هذا الحكم لما كان منوطا بالاجتناب عن الباقي فيجب عقلا من باب المقدمة العلمية .
وبالجملة فاستصحاب المتنجس يكون كنفس العلم الإجمالي في كونه مانعا عن جريان الأصول ، إذ المدار في عدم جريانها هو وجود المنجز على الواقع ، من دون تفاوت في ذلك بين أقسامه من العلم أو الأمارة أو الأصل التنزيلي كالاستصحاب ، فإنّه قد قرر في محله قيام الأصل التنزيلي كالأمارة مقام العلم الطريقي ، ولولا الاستصحاب في المقام لم يكن مانع عن جريان الأصول إذا كان التلف بعد العلم الإجمالي ، وليس المقصود من إجراء استصحاب المتنجس إثبات كون الطرف الموجود هو المتنجس المعلوم حتى يرد عليه إشكال المثبتية ، بل الغرض إثبات بقاء المعلوم إجمالا ، وإن لم يحرز حال الطرف الموجود ، بل كان الشك فيه باقيا إلى الأبد كما في جريان استصحاب الطهارة عند خروج المذي ، فإنّ الاستصحاب يثبت الطهارة وإن لم يحرز حال المذي من الناقضية وعدمها .
وما يتوهم : من أنّه كيف تجري الأصول بعد التلف مع سقوطها قبل التلف وما الذي أحياها بعد موتها ، يكون فاسدا ، لأنّه : لم يكن موت حتى يحتاج إلى المحيي بل قد عرفت أنّ المراد بالتعارض عدم إمكان شمول الدليل للمتعارضين ثبوتا لمانع ، وفي صورة العلم الإجمالي كان نفس العلم مانعا عن الجعل ، وبعد ارتفاع العلم بسبب التلف يرتفع المانع فيجري الأصل ، لكن الاستصحاب لما قام مقام العلم فلم يرتفع المانع عن جعل الأصول ، فالمنجّز للواقع باق وإن تبدل شخصه بشخص آخر وهو الاستصحاب .
فصار المتحصل : أنّ التلف بعد العلم الإجمالي أو ارتكابه لا يوجب ارتفاع أثر العلم أعني التنجيز .
هذا في صورة فقد بعض الأطراف بعد العلم الإجمالي ، وأمّا قبله ، وكذا مقارنة العلم للتلف فلا يكون منجزا لحدوث العلم الإجمالي بلا أثر ، إذ في صورة التلف قبل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٧