تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
العلم لا علم بالتكليف أصلا ، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على التالف فيرتفع التكليف وأما انطباقه على الطرف الموجود فهو غير معلوم ، فالتكليف مشكوك بدوا يجري فيه الأصل النافي . وأمّا في صورة المقارنة فكذلك ، لأنّه لم يحدث علم بالتكليف فعلي قابل للامتثال والانبعاث عنه ، هذا حكم التلف بأقسامه الثلاثة أعني التلف قبل العلم وبعده والتقارن .

[ محصل البحث في الاضطرار إلى المعين ]

وأمّا حال الاضطرار إلى المعين فحاله حال التلف حرفا بحرف ، فإن كان قبل حدوث التكليف وقبل العلم به أو مقارنا لهما فلا أثر للعلم الإجمالي ، لعين ما ذكر في التلف قبل العلم الإجمالي والتقارن ، وإن كان الاضطرار بعد حدوث العلم الإجمالي فيكون العلم الإجمالي منجزا لما عرفت في التلف بعد العلم من استصحاب المتنجس ، فحال الاضطرار بعد العلم حال التلف بعده . نعم يكون بينهما فرق من حيث كون التلف رافعا للموضوع تكوينا بخلاف الاضطرار فإنّه مع بقاء الموضوع يرتفع الحكم عن المضطر إليه من باب المزاحمة لتقديم الأهم وهو في المقام وجوب حفظ النفس ، على المهم وهو حرمة شرب المتنجس مثلا ، ولا توجب المزاحمة تقييدا في الموضوع ، وإلّا يلزم عدم صحة الصلاة حال مزاحمتها لوجوب أداء الدين حتى بقصد المصلحة ، لأنّه مع التقييد لا يبقى للصلاة أمر ولا مصلحة ، مع أنّه تصح الصلاة في صورة ترك أداء الدين بقصد المصلحة بل بقصد الأمر بناء على صحة الترتب كما قرر في محله . ولكن يشكل ما ذكرناه من التفصيل في الاضطرار بتنجيز العلم الإجمالي إذا كان قبل الاضطرار وعدمه إذا كان مقارنا للاضطرار أو بعده بما حاصله : أنّ الاضطرار يحدد التكليف فإذا حدث التكليف بالاجتناب عن أحد الإنائين إجمالا يوم السبت مثلا واضطر إلى شرب أحدهما يوم الأحد ، ثم علم إجمالا يوم الاثنين بوقوع قطرة دم مثلا في أحد الإنائين يوم السبت يكون هذا العلم منجزا لأنّه يعلم إجمالا بتكليف مردد بين المحدود وغيره ، فإن كان محدودا بالاضطرار فقد ارتفع ، وإلّا فهو
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 128 | السيد محمود الشاهرودي