مؤخرا عن العلم يكون العلم منجزا لا يمكن المساعدة عليه .
هذا تمام الكلام في الاضطرار إلى المعين .
[ الاضطرار إلى غير المعين ]
وأمّا الاضطرار إلى غير المعيّن كما إذا كان أحد الإنائين اللذين يكون فيهما الماء متنجسا ، ولم يعلم تفصيلا واضطر إلى شرب أحدهما لحفظ نفسه ، فتارة يقع البحث فيه من حيث كون التكليف فيما اختاره لدفع الاضطرار واسطة في الثبوت أو واسطة في التنجز ، وأخرى في حكم الباقي من حيث وجوب الاجتناب عنه وعدمه ، فالكلام يقع في مقامين :
الأول : فيما يختاره لدفع الاضطرار .
والثاني : في حكم الباقي .
[ في أنّ ما اختاره المكلف لدفع الاضطرار واسطة في التنجز ، لا في الثبوت ]
أمّا المقام الأول : فحاصل الكلام فيه : أنّه يمكن كل من التوسط في الثبوت والتنجز ، أمّا تقريب التوسط في الثبوت الذي هو مختار الشيخ قدّس سرّه « 1 » فمحصله : أنّ الاضطرار لما كان رافعا للحرمة من جهة أهمية وجوب حفظ النفس من حرمة شرب المتنجس فإذا دفع الاضطرار بالمتنجس فيكون الاضطرار رافعا لحرمته ، ولا يمكن بقاء الحرمة للمتنجس الذي شرب لحفظ النفس ، فالتكليف مرتفع لأجل المزاحمة مع الأهم ، وإذا دفع الاضطرار بغير المتنجس الواقعي فلا مزاحمة بين وجوب الاجتناب عن المتنجس وبين الاضطرار ، ومعنى التوسط في الثبوت هو وجود التكليف على تقدير ، وعدمه على آخر .
وأمّا تقريب التوسط في التنجز فهو : أنّ الاضطرار لا يزاحم حرمة المتنجس واقعا بشهادة أنّه مع العلم تفصيلا بالمتنجس يجب عليه الاجتناب عنه ويجب دفع الاضطرار بالمباح ، ولا يجوز دفع الاضطرار بغيره ، فالذي يوقعه في دفع الاضطرار بالمتنجس هو الجهل لا الاضطرار .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 255 .