تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
من جميع الجهات والغض عما فيه من استلزامه عدم جريان الأصول النافية طرا في الشبهات ، ضرورة اقتضاء فعلية الواقعيات من جميع الجهات لحفظها في ظرف الشك بالاحتياط وعدم جريان شيء من الأصول المرخصة فيها نقول : إنّ المبنى المزبور لا يقتضي نفي التخيير المذكور ، لأنّ المفروض فعلية التكليف بالأهم أيضا أعني وجوب حفظ النفس ، والمفروض أيضا انحصار كيفية امتثاله بالترخيص في ارتكاب أحدهما غير المعين لعدم قدرته على تشخيص المتنجس الواقعي حتى يدفع الاضطرار بغيره ، ولا مجال لرفع اليد عن الأهم الفعلي لأجل المهم ، فمبنى الفعلية من جميع الجهات لا يمنع الترخيص في مثل المقام من التزاحم ، بل لا بد من مراعاة الأهم المقتضية فيما نحن فيه للتخيير المزبور ، فإنكار التخيير حتى على مبنى الفعلية في غير محله ، وحينئذ فهل تكون نتيجة هذا التخيير التوسط في التكليف أم التوسط في التنجيز ؟ قد عرفت سابقا تقريبهما مع كون الحق الثاني ، لعدم المزاحمة واقعا بين الحكمين ، إذ الميزان في باب التزاحم بناء على المبنى الصحيح فيه : هو عدم تمانع في مقام التشريع بين الجعلين كما هو كذلك في باب التعارض ، فالتزاحم يكون في مقام الامتثال وقدرة المكلف ، حيث إنّ كلّا من التكليفين المتزاحمين يستدعي صرف القدرة إلى نفسه ، والمفروض وحدة القدرة وعدم إمكان صرفها في امتثال كلا التكليفين ، وفيما نحن فيه لا تنافي بين جعل الحرمة على المتنجس الواقعي وبين وجوب حفظ النفس ، ولا بين القدرة على امتثالهم لإمكان ترك ارتكاب المتنجس ووجوب حفظ النفس بالمباح ، لكن الجهل صار مانعا عن ذلك ، وقد مرّ غير مرة : أنّ الجهل لا يوجب إلّا ارتفاع التنجز فيكون وجوب الاجتناب عما يختاره لدفع الاضطرار على تقدير كونه هو المتنجس غير منجز لا غير مجعول ، فيكون اختياره نظير ارتكاب الشبهات البدوية التي فيها أحكام إلزامية في عدم ترتب العقاب عليه لا في عدم الجعل الواقعي ، ولا يترتب ثمرة عملية على التوسط في الثبوت والتوسط في التنجيز ، فإنّ ارتكابه جائزا على كل حال ولا يوجب فسقا وإن كان حراما واقعا لأنّ