وبقاء لا أنّ العلم الإجمالي بوجوده آناً ما يكون منجّزا وإن ارتفع بعده ، فتدبر .
هذا تمام الكلام في تقريب الإشكال بناء على كون تنجيز العلم الإجمالي بمناط تعارض الأصول .
[ تقريب الشبهة بناء على كون نفس العلم علة للتنجيز ، والرد عليه ]
وأمّا بناء على كون تنجيزه بمناط نفس العلم ، وعليّته التامة للتنجيز فكذلك أيضا ، لأنّ العلم بعد فقدان بعض الأطراف مثلا غير باق بالوجدان ومع عدمه لا يكون منجزا ، فعلّية العلم للتنجيز مترتبة على بقاء العلم ، لأنّ كل حكم - عقليا كان كالتنجيز أم شرعيا واقعيا كحرمة الخمر وحلية الحنطة وغيرهما أم ظاهريا كالطهارة والحلية المجعولتين للأشياء المشكوك حكمها - منوط بوجود موضوعه ، فالعلم الإجمالي الذي هو موضوع التنجيز ما دام موجودا يكون محكوما عقلا بالتنجيز ، فإذا ارتفع يرتفع عنه التنجيز إذ لا ينفك الحكم عن موضوعه كما لا ينفك عن ملاكه ، وإن قيل بالانفكاك في بعض الموارد كالعدة على المرأة مع عدم اختلاط المياه واستحباب غسل الجمعة مع عدم أرياح الآباط بالنسبة إلى شخص نظّف بدنه في يوم الجمعة .
لكنه في غاية الضعف : خصوصا بناء على انحلال الأحكام وكون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية ، وبناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها .
والحاصل أنّ التنجيز يدور مدار بقاء العلم ، فمع ارتفاعه لا تنجيز فيجري الأصل النافي في الطرف الموجود بلا معارض .
لا يقال : إنّ المكلف قد اشتغلت ذمته بالتكليف المعلوم إجمالا حين حدوث العلم الإجمالي قبل فقدان بعض الأطراف والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ القطعي مع الإمكان ، وإلّا فتصل النوبة إلى ما دونه من مراتب الامتثال ، وعلى هذا فيجب الاجتناب عن الأطراف الموجودة .