غير معلوم بالوجدان لاحتمال انطباق متعلق التكليف على المفقود ، فوجود التكليف في صورة الفقدان غير معلوم فلا يحكم العقل بشيء من مراتب الامتثال فيجري الأصل في الباقي لعدم مانع منه ، إذ المانع إمّا المخالفة القطعية ، وإمّا الترجيح بغير مرجح ، وإمّا المحذور في أصل الجعل كما هو الشأن في الأصول غير التنزيلية ، وجميع هذه الموانع مفقودة في فقدان بعض الأطراف كما هو واضح .
فدعوى عدم جريان الأصل في الباقي لسقوطه قبل الفقدان ولا وجه لرجوعه بعد موته شطط من الكلام ، لأنّ عدم جريانه قبل الفقدان كان لمانع من الموانع المتقدمة وبعد الفقدان لا مانع ، والتعبير بالمعارضة والتساقط مسامحة كما مرّ مرارا لأنّ حقيقة التعارض هو قصور دليل الاعتبار عن شموله للمتعارضين لا أنّه يشملهما ويسقطان بالتعارض .
فإن قلت : يمكن ادعاء وجوب الاجتناب عن الباقي باستصحاب نفس التكليف أو تنجزه بأن يقال : إنّه قبل التلف أو العصيان كان التكليف ثابتا ، وبعدهما يشك فيه فيستصحب أو يقال : إنّ تنجز التكليف كان ثابتا قبل التلف أو العصيان والآن كما كان .
قلت : لا مجال لاستصحاب شيء من التكليف وتنجزه .
أمّا الأول : فلأنّه لا يثبت كون الباقي واجبا إلّا على القول بالأصل المثبت .
وأمّا الثاني : فلأنّ التنجز أثر عقلي لا شرعي ، ومن المعلوم أنّ المستصحب لا بد أن يكون حكما شرعيا أو موضوعا ذا أثر كذلك ، فلا مجال لا ثبات وجوب الاجتناب عن الباقي بالاستصحاب أصلا .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في التنجيز ما دام موجودا بأن كانت الأطراف بأسرها موجودة ، وأمّا بعد فقدان بعضها أو العصيان فهو كالشك البدوي في عدم التنجيز ، وبعبارة أخرى يدور التنجيز مدار العلم حدوثا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٢٤