محلها .
[ شبهة تنجيز العلم الإجمالي في صورة فقد بعض الأطراف بعد العلم ]
وبالجملة فقد يقاس الاضطرار إلى المعين الحادث بعد العلم الإجمالي بالتكليف ، بفقدان بعض الأطراف الحاصل بعد العلم الإجمالي في التنجيز ولزوم الاجتناب عن الباقي .
لكن الكلام في صحة المقيس عليه ووجه لزوم الاجتناب عن غير المفقود من سائر الأطراف .
وحاصل الإشكال : هو أنّ لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف إنما هو لعدم جريان الأصول فيها ، ومن المعلوم أنّ عدم جريانها حال حدوث العلم لأجل المانع عن جريانها وهو المخالفة القطعية العلمية في صورة جريانها في الجميع ، والترجيح بلا مرجح في الواحد المعين ، وعدم فردية الواحد غير المعين للعام حتى يجري فيه الأصل ، وأما بعد فقدان بعض الأطراف أو ارتكابه عصيانا ، فلا يبقى علم إجمالي في بقية الأطراف حتى ينجز التكليف ولا يجري الأصل فيها ، مثلا إذا علم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر ، وترك الجمعة عصيانا حتى مضى وقتها فلا مانع حينئذ من جريان الأصل في الظهر ونفي وجوبها به ، وذلك لعدم العلم الإجمالي حتى يجب الإتيان بها ، ووجوب فعلها قبل تفويت وقت صلاة الجمعة كان مقدمة للعلم بالامتثال ، ومن المعلوم عدم العلم بالتكليف بعد الفقدان حتى يجب الإتيان بغير المفقود من باب المقدمة العلمية .
ومن هنا يظهر عدم الوجه في وجوب الاجتناب عن غير المفقود استنادا إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة بمراتبها ، بأن يقال بوجوب الاجتناب عن الباقي من باب الإطاعة الاحتمالية ، وذلك لأنّ مراتب الإطاعة ثابتة في ظرف العلم بوجود التكليف كوجوب الصلاة إلى القبلة ، فإنّه يجب الإطاعة تفصيلا أو احتياطا أو ظنا أو احتمالا حسب قدرة المكلف ، وأمّا في المقام فبقاء التكليف فيه بعد فقدان الأطراف