أدلة المحدثين على وجوب الاحتياط :
وقد عرفت أنّ عمدة أدلة الأصوليين على البراءة هي الأخبار لكون الآيات مساوقة لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، والإجماع غير متحقق وحكم العقل بالقبح المزبور غير مفيد في قبال أدلة الاحتياط لأنّها لو تمت واردة على حكم العقل لا معارضة له ، والعمدة من أخبار البراءة هي حديث الرفع فهو يعارض أخبار الاحتياط لو تمت سندا ودلالة ، ولا بد من معاملة قواعد التعارض بينهما ، فمع كون أحدهما ذا مزية يقدم على الآخر ، ومع تكافؤهما يرجع إلى أخبار التخيير ، فالمعارض لأدلة الاحتياط منحصر في حديث الرفع ونحوه .
ثم إنّ المحدثين استدلوا على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية الناشئة من فقد الدليل بالأدلة الثلاثة الكتاب والسنة والعقل ،
[ استدلال المحدثين بالكتاب على وجوب الاحتياط ]
أما الكتاب فبطائفتين من الآيات :
إحداهما : الآيات الناهية عن القول بغير علم كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » ونحوه .
ثانيتهما : الآيات الآمرة بالاتقاء والتورع ، والناهية عن الإلقاء في التهلكة ، كقوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
« 2 » و
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » فإنّ الحكم بترخيص الشارع لارتكاب محتمل الحرمة افتراء على الشارع ، وقول عليه بغير علم ، ويكون خلاف الورع والتقوى وموجبا
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) آل عمران : 102 .
( 3 ) البقرة : 195 .