جواز التصرف في الأموال المختلطة بالحرام مع خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ، فلا إشكال في تلك النصوص النافية للبأس عن التصرف في تلك الموارد مع وجود العلم الإجمالي أصلا .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ رواية « 1 » « كل شيء فيه حلال وحرام . . . » وهذه النصوص المشار إليها أجنبية عن الشبهات الحكمية لاختصاصها بالشبهات الموضوعية كما لا يخفى .
وأما رواية مسعدة بن صدقة المعبر عنها بالموثقة « 2 » ، وهي « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه » فلا بأس بدلالتها على كل من الشبهات الموضوعية والحكمية بعد توجيه لفظة « بعينه » وإلّا فظاهرها بعد إبقاء هذه اللفظة على ظاهرها هو الشبهة الموضوعية أيضا .
وعلى تقدير تسليم ظهور صدرها في كل من الشبهة الحكمية والموضوعية ينافي الظهور الأمثلة المذكورة في ذيلها ، لكونها من الشبهات الموضوعية مع اشتمال كل منها على أصل حاكم على أصل البراءة ، إذ في الثوب تكون قاعدة اليد ثابتة وفي المرأة المعقود عليها يكون استصحاب عدم الرضاع موجودا وأصالة صحة العقد بالنسبة إلى النسب ثابتة ، إذ لا أصل يجري في الشك في كونها أختا نسبية له ، وفي الإنسان المبيع المحتمل كونه حرا فقهر أو خدع فبيع تكون قاعدة اليد موجودة ، فملاحظة الأمثلة وما فيها من الحجج الشرعية الحاكمة على أصل البراءة توجب خروج الرواية عن كل من الشبهة الحكمية والموضوعية لما سيجيء إن شاء اللّه تعالى من إناطة جريان البراءة بعدم أصل حاكم عليها ، وقد عرفت ما يكون حاكما على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 / 236 ، الحديث 30452 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .