البراءة في الأمثلة المزبورة .
والحاصل أنّ عمدة ما يكون من الروايات دليلا على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية هو حديث الرفع ، وكل شيء مطلق بناء على بعض التقاريب .
هذا تمام الكلام في السنّة .
[ تقريب الإجماع على البراءة ، وما فيه ]
وأما الإجماع : فلا وجه لدعواه في هذه المسألة مع هذا الخلاف العظيم فهذا الإجماع يكون حدسيا ولا يكون من الإجماع المصطلح حتى يوجب القطع بقول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، فلا وجه للاستدلال به على المقام .
وأما دليل العقل فهو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان لكنه لا ينهض لمعارضة أدلة الاحتياط على تقدير تماميتها ضرورة أنّها تكون بيانا فهي واردة على حكم العقل بالقبح .
ثم إنّه لا يخفى أنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » قد ذكر في استظهار إجماع الأصحاب طرا على البراءة في الشبهات التحريمية البدوية فروعا اتفق الأصحاب على جريان البراءة فيها مع كونها من الشبهات التحريمية الحكمية ، فلو كانت المسألة أي جريان البراءة في الشبهات الحكمية التحريمية محلا للخلاف بين المحدثين والأصوليين لم يكن وجه لإفتاء الكل بالبراءة فيها ، فاتفاقهم على جريان البراءة في تلك الفروع كاشف عن إجماعهم على البراءة في الشبهات البدوية الحكمية التحريمية .
لكن الحق عدم إجماع في هذه المسألة لتصريح جملة من المحدثين « 2 » بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية ، ومع هذا التصريح كيف يسوغ دعوى الإجماع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 202 .
( 2 ) العمدة في الإجماع اتفاق القدماء ولعل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه استظهر اتفاقهم من تلك الفرع على البراءة وإن حصل الخلاف العظيم بعد ذلك بين المحدثين والأصوليين المتأخرين .