القسمين فيه فعلا لا مجرد احتمالها .
فهذه الرواية دليل على البراءة في الشبهة الموضوعية ، لكنها لا تنفي البراءة في الشبهة الحكمية حتى تعارض ما يدل على البراءة في الشبهة الحكمية .
فالإنصاف ورود إشكال الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني وغيرهم قدّس سرّه على من تمسك بها على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية بأنّها تختص بالشبهة الموضوعية لظهورها في الانقسام الفعلي ووجود القسمين أعني الحلال والحرام في الشيء فعلا ، وكون منشأ الشك في الحل والحرمة وجود القسمين فيه ولا يتصور هذا إلّا في الشبهة الموضوعية ، ومن المعلوم أنّ حمل قوله عليه السّلام « فيه حلال وحرام » على الاحتمال المحض يكون من الترديد الذي هو أجنبي عن التقسيم الخارجي والذهني .
[ في اختصاص جملة من الروايات بالشبهة الموضوعية ]
وقد يستدل على البراءة بروايات وردت في موارد خاصة : أحدها : في نفي البأس عن أخذ الصدقات الواجبة المختلطة بما يأخذه الجابي ظلما من المالك ، كالإبل والغنم والحنطة يأخذها الجابي بعنوان الزكاة ما لم يعلم بكون المأخوذ حراما بعينه ، فإنّ المستفاد منه جواز أخذ مشكوك الحل والحرمة بالشراء وغيره .
ثانيها : ما دل على جواز أخذ المال من السارق ما لم يعلم كونه سرقة .
ثالثها : ما دل على جواز أخذ جوائز السلطان ما لم يعلم بحرمتها إلى غير ذلك من الموارد .
لكنك خبير بأنّ هذه الروايات طرا وردت في الشبهات الموضوعية ولا ربط لها بما نحن فيه من الشبهات الحكمية ، فالاستدلال بها على البراءة في المقام لا وجه له .
فإن قلت : إنّ البراءة في الشبهات الموضوعية وإن كانت مسلمة عند المحدثين والأصوليين لكنها في الشبهات الموضوعية البدوية دون المقرونة بالعلم الإجمالي ، ومن المعلوم أنّ موارد النصوص المشار إليها تكون من الشبهات الموضوعية المقرونة