تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بالعلم الإجمالي ، الحاكم بوجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة ، فمقتضى تلك النصوص عدم تنجيز العلم الإجمالي وكونه كالشك البدوي ، وهو كما ترى . قلت : إنّ تنجيز العلم الإجمالي منوط باجتماع شرائطه المقررة ليكون علما بالتكليف الفعلي وإلّا فلا وجه لتنجيزه ، ومن المعلوم أنّ من شرائطه كون جميع أطراف الشبهة محلا للابتلاء بمعنى أن يكون مختارا في ارتكاب أيّ واحد شاء من الأطراف على البدل كما في ارتكاب أحد الإنائين المشتبهين وقضاء وطره به من دون حاجة إلى ارتكاب كليهما بالضرورة ، فجميع ما في دكاكين سوق « الحويش » من الرقي يكون محلا لابتلاء شخص واحد لكونه مختارا في شراء الرقي من أيّ واحد شاء من أرباب تلك الدكاكين ، لا بمعنى القدرة على ارتكاب الكل ، وإلّا يلزم جواز ارتكاب أحد الإنائين بشرب مائه إذا كان في كل منهما حقة من الماء إذ لا يقدر على شرب ما في كليهما من الماء . فإن لم يكن كذلك فلا وجه لتنجيزه لعدم كونه حينئذ علما بالتكليف ، وعليه فيسهل الأمر في النقود المأخوذة من البنوك المتداولة في هذه الاعصار المختلط فيها النقود المحرمة بالمحللة ، وذلك لعدم كون جميع أموال البنوك موردا لابتلاء شخص واحد ، ضرورة عدم كونه مختارا في تعيين المأخوذ بل أمر التعيين مفوض إلى عمال البنوك . وعلى هذا ففي موارد النصوص المشار إليها التي حكم فيها بجواز الأخذ والتصرف في الأموال التي علم إجمالا باختلاطها بالحرام من الصدقات وجوائز السلطان وأموال السارق والظالم ، يكون الحكم بالجواز فيها لأجل عدم كون جميع الأموال المختلطة بالحرام موردا لابتلاء المكلف ، نظير العلم الإجمالي بكون منّ من الرقي المغصوب إما في دكان زيد وإما في سرداب دار الوالي الذي لا يمكنه الاستيلاء عليه بوجه من الوجوه ، ومن المعلوم عدم تنجيز هذا العلم الإجمالي ، فلا مانع من