تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ثانيهما : الشبهة البدوية الحكمية التحريمية بتقريب : أنّ الشيء الشخصي المشتمل على الأجزاء المحللة والمحرمة مع العلم بكل منهما تفصيلا إذا صار جزء منها مشكوك الحل والحرمة ، فذلك الشيء الشخصي حلال حتى تعرف حرمة ذلك الجزء من ذلك الشيء ، هذا كله بناء على إرادة الشيء الشخصي من كلمة شيء ، فتختص الرواية على هذين الوجهين بالشيء الشخصي الذي فيه أجزاء محللة واجزاء محرمة ، غاية الأمر أنّ الرواية على أحد الوجهين تنطبق على الشبهة الموضوعية ، وعلى الآخر على الشبهة الحكمية . وعلى تقدير إرادة الكلي من الشيء كالدابة مثلا يكون المعنى أنّ الدابة التي فيها حلال كالغنم وحرام كالخنزير فهو أي ذلك الكلي لك حلال حتى تعرف الحرام من ذلك الكلي بعينه ، فإذا شك في السنجاب أو الأرنب مثلا أنّه حلال أو حرام فذلك الكلي أي الدابة حلال حتى تعرف الحرام منها ، وهذا المعنى ينطبق على الشبهة الحكمية فقط لأنّ الشك في حرمة السنجاب ليس ناشئا من وجود الحلال والحرام في كلي الدابة بل من جهة عدم الدليل على حرمته فتكون الرواية على هذا المعنى دليلا على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية البدوية . إلّا أنّ صحة النسخة المشتملة على كلمة منه غير معلومة ، فالتمسك بها مشكل ، وعلى تقدير عدم وجود لفظة منه في الرواية تختص بالشبهة الموضوعية ، إذ المعنى حينئذ هو أنّ كل مائع مثلا فيه حلال كالماء وحرام كالخمر ، فذلك المائع حلال حتى تعرف أنّه حرام بمعنى المعرفة بكونه خمرا ، وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعية ، فالتشبث بها على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية غير وجيه ، لأنّ حمل قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » على احتمال الحل والحرمة لينطبق على الشبهة الحكمية خلاف الظاهر جدا ، لظهور قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » في وجود