القسمين - لك حلال حتى تعلم أنّ ذلك الجزئي من القسم الحرام ، فلا بد من ارتكاب الاستخدام في ضمير ( فهو ) بإرادة الفرد المردد بين القسمين ، وفي ضمير « 1 » ( أنه ) بإرادة الفرد أيضا منه .
[ الاستدلال بقوله عليه السلام « كل شيء فيه حلال وحرام » ]
ثم إنّه قد استدل بعض الأصوليين بقوله عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » على البراءة في الشبهات التحريمية البدوية الناشئة من فقد النص ، بتقريب : أنّ كل شيء يحتمل الحل والحرمة كشرب التتن فهو لك حلال حتى تعرف حرمته .
[ في رد الاستدلال برواية : « كل شيء فيه حلال وحرام » ]
ولكن ظاهر هذه الرواية بناء على كلمة ( منه ) فيها كما في بعض النسخ هو أنّ كل شيء شخصي كالغنم الذي فيه أجزاء محللة كاللحم والشحم وأجزاء محرمة كالطحال والدم ، فذلك الغنم مثلا لك حلال حتى تعرف حرمة الجزء المحرم من ذلك الغنم ، فلا يلزم حينئذ استخدام في كلمة ( منه ) بل هو راجع إلى الشيء بما له من المعنى ، وهذا التقريب يتصور فيه وجهان :
أحدهما : العلم الإجمالي باشتمال ذلك الشيء الشخصي على أجزاء محرمة ولا يعلم أن العظم مثلا منها أو من الأجزاء المحللة فهو أي الغنم حلال حتى تعرف كون العظم من أجزائه المحرمة ، فمفاد هذه الرواية على هذا المعنى عدم تنجيز العلم الإجمالي في المحرمات ، واعتبار العلم التفصيلي فيها وكون العلم الإجمالي فيها كالشك البدوي ، فدلالة الرواية على البراءة في الشبهة البدوية التي هي مورد البحث تكون بالأولوية كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّه ليس في الرواية المشتملة على قوله كل شيء فيه حلال وحرام . . . كلمة ( أنه ) نعم يوجد في رواية مسعدة بن صدقه كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه ) ولا يلزم الالتزام بالاستخدام هنا كما هو واضح .