يكون جابرا لضعفها لكثرة أدلة البراءة ، فمن المحتمل عدم تمسكهم بها وتشبثهم في البراءة بسائر الروايات التي استدل بها على البراءة ، ومع عدم الجبر لا تكون المرسلة في نفسها حجة ، ولا تشملها أدلة الاعتبار وإن لم يكن لها معارض فالعمل حينئذ على أدلة الاحتياط ، وإن بنينا على حجية المرسلة لأجل العمل والإغماض عن المناقشة المزبورة فلا محالة يقع التعارض بينها وبين أخبار الاحتياط ، وحينئذ فإن بنينا على الترجيح بصفات الراوي فلا إشكال في رجحان بعض أدلة الاحتياط كأخبار التثليث « 1 » التي هي صحيحة السند ، فالمتيقن الأخذ بأخبار الاحتياط ، وإلّا فالترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة وكلتاهما في المقام مفقودتان .
أما الأولى : فلعدم تضمن الكتاب العزيز صريحا ولا ظاهرا لحكم الشبهة التحريمية .
وأما الثانية : فلاختلاف العامة في حكم الشبهة التحريمية ، فبعضهم ذهب إلى وجوب الاحتياط ، والآخر إلى البراءة ، ومع التكافؤ وعدم الترجيح ، فإن قلنا بالتوقف لأخبار التوقف فيجب التوقف في الفتوى وعدم الفتوى بشيء من الاحتياط والبراءة ، وإن قلنا بالتخيير لأخبار التخيير فبعض يختار أخبار البراءة ويفتي بها وأخر يختار أخبار الاحتياط ويفتي بالاحتياط كما لا يخفى .
[ الاستدلال ب « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه » ]
ومنها : قوله عليه السّلام « 2 » : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه » ، وقوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان « 3 » « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك
هامش
( 1 ) وهي رواية جميل بن صالح : وسائل الشيعة 27 / 162 ، الحديث 33491 .
وكذا مقبولة عمر بن حنظلة : وسائل الشيعة 27 / 157 ، الحديث 33472 .
( 2 ) لا يخفى أنّ هذا مستفاد من صدر رواية مسعدة بن صدقة الآتية وليس هناك رواية أخرى بهذا المتن .
( 3 ) وسائل الشيعة 24 / 236 ، الحديث 30425 ، باختلاف يسير .