أنّ المكلف ليس في ضيق وكلفة من ناحيته ، فما لم يصل النهي إلى المكلف في الواقعة لا يكون المكلف في ضيق منه ، فالمراد بالنهي هو النهي الواقعي ، فمشكوك الحكم لا يجب الاحتياط فيه حتى يصل النهي الواقعي المتعلق بذلك إلى المكلف ، وهذا المعنى يعارض أدلة الاحتياط فيه حتى يصل النهي الواقعي المتعلق بذلك إلى المكلف ، وهذا المعنى يعارض أدلة الاحتياط الدالة على أنّ الواقعة المشكوك حكمها يجب فيها الاحتياط ، وقد عرفت أنّ الاستدلال بهذه الرواية المرسلة منوط بإرادة الوصول من الورود كما استظهره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
وأما على تقدير إرادة الجعل والتشريع بأن يكون مفاد الرواية أنّ كل شيء قبل تشريع الأحكام مرخي العنان ويجوز كل من فعله وتركه حتى يشرّع فيه نهي ، فيكون المرسلة دليلا على كون الأصل في الأشياء الإباحة ، ولا ربط لها بمسألة البراءة ، والشيخ الأنصاري قدّس سرّه جعلها أظهر أدلة البراءة ، والميرزا النائيني قدّس سرّه جعلها أضعفها نظرا إلى جعل الورود بمعنى التشريع لا بمعنى الوصول ، والظاهر أنّ الحق مع الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، فإنّ الورود يكون أظهر في الوصول من التشريع الصرف .
[ رد المحدثين على الاستدلال ب « كل شيء مطلق . . . » ]
وكيف كان فالمحدثون المتمسكون بأخبار الاحتياط يخافون من هذه المرسلة غاية الخوف ، ولا يعتنون بسائر أخبار البراءة كاعتنائهم بهذه المرسلة ، ولذا وقع صاحب الوسائل قدّس سرّه في توجيه هذه المرسلة والجواب عنها في حيص وبيص ، وأجاب عنها بوجوه عديدة مذكورة في الوسائل ، ونحن نذكر واحدا منها وهو :
أنّ المراد بقوله عليه السّلام « كل شيء مطلق » هو إطلاق الحكم المجعول للحالات والطوارئ نظير أصالة العموم في الدليل العام ، فالحكم يكون مطلقا حتى يرد فيه تقييد ، وهذا المعنى أجنبي عن جريان البراءة في الحكم المشكوك فيه حتى يعارض بأدلة الاحتياط .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 199 .