التزويج وارتفاع الحرمة ، وهو واضح البطلان ، فلا بد أن يكون المراد المعذورية في استحقاق العقاب المترتب على إيجاب الاحتياط في الشبهات ، وهو المراد بالبراءة .
فإن قلت : لعل المراد بالمعذورية هو العذر في مخالفة الأمارة للواقع ، حيث إنّ قول المرأة أمارة على عدم كونها ذات عدة واقعا ، وقد قرر في محله أنّ الأمارة تكون حجة من باب الطريقية فإن أصابت تنجز الواقع وإن أخطأت توجب العذر ، فليس العذر في الرواية من حيث الحرمة التكليفية حتى يكون مرتبطا بالبراءة ، فالتمسك بالصحيحة على البراءة في غير محله .
قلت : إنّ حجية قول المرأة تكون في الشبهة الموضوعية ، وأما الشبهة الحكمية فلا يكون قولها حجة فيها مع أنّ الصحيحة تصرح بالمعذورية في كلا المقامين ، فيظهر من هذا التصريح أنّ المعذورية ليست من جهة خطاء قول المرأة الذي هو أمارة على الواقع بل من جهة حرمة التزويج في العدة تكليفا ، وعلى هذا فلا بأس بالاستدلال بهذه الصحيحة على البراءة فتدبر جيدا .
[ الاستدلال بحديث السعة ]
ومنها : قوله عليه السّلام « 1 » « الناس في سعة ما لم يعلموا » ، وتقريب الاستدلال به على الوجهين أعني جعل كلمة ما موصولية أو ظرفية واضح ، كما أنّ الإشكال فيه أيضا في غاية الوضوح لأنّ مفاده مساوق لما يقتضيه قاعدة قبح العقاب بدون البيان ، ومن المعلوم حكومة أدلة الاحتياط عليه ، وعدم نهوضه على المعارضة معها كما لا يخفى .
[ الاستدلال ب « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ]
ومنها : قوله عليه السّلام « 2 » في مرسلة الفقيه « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ، تقريب الاستدلال به : أنّ كل شيء ما لم يصل فيه نهي إلى المكلف يكون مطلقا بمعنى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 18 / 20 ، الحديث 21886 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 174 ، الحديث 33530 .