العقود من وجوه ثلاثة فانتظر .
ولا يخفى أنّه قد يستدل بمثل هذه الأخبار على الاستصحاب بتقريب : أنّها في مقام بيان حل الأشياء بعناوينها الأولية كالماء والحنطة وغيرهما ، وهذه الحلية ثابتة لها ظاهرا ومستمرة إلى العلم بالحرمة ، فالغاية تكون قيدا للحكم لا قيدا للموضوع ليكون المستفاد منها كل شيء مشكوك الحل والحرمة حلال لتكون دليلا على قاعدة الحل ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى في الاستصحاب تضعيف هذا الاحتمال وأنّ المتعين كون الغاية قيدا للموضوع لا الحكم وأنّها دليل على قاعدة الحل فانتظر واللّه تعالى هو الهادي .
[ المستفاد من هذه الروايات أمور ثلاثة : ]
والحاصل أنّه قد ذكر بعض أنّ المستفاد من هذه الروايات أمور ثلاثة :
أحدها : الحكم الواقعي
، بتقريب : أنّ المراد بالشيء هو العنوان الأولي كالحنطة والماء والغنم والملح والحمص ، فالأشياء بعناوينها الأولية حكمها الواقعي الحلية ، وهذه الحلية الواقعية ثابتة ظاهرا أي في حال الشك إلى أن يعلم بالحرمة .
ثانيها : قاعدة الحل ،
بتقريب : أنّ الحلية الواقعية ثابتة ظاهرا أي في ظرف الشك .
ثالثها : الاستصحاب
ببيان أنّ الحكم الترخيصي الواقعي الثابت للأشياء مستمر إلى زمان العلم بالحرمة ، بأن يكون العلم بالحرمة غاية للحل الواقعي وموجبا لنسخ الحلية ، فيكون مساوقا لقوله عليه السلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » بناء على إرادة الجعل والتشريع من الورود لا الوصول ، ودلالتها على الاستصحاب منوطة بجعل ( حتى ) غاية للحكم وقيدا له لا قيدا للموضوع ، إذ لو كان قيدا للموضوع يكون المستفاد منه أنّ مشكوك الحل والحرمة حلال وهذه قاعدة الحل لا الاستصحاب .