وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ المذكور في المرسلة هو « كل شيء » لا كل دليل مطلق ، والمعنى المزبور يناسبه الثاني دون الأوّل ، فإنّ كل شيء يشمل الحنطة والماء والسمن وغير ذلك من الأعيان الخارجية ، ولا معنى لإطلاق الأعيان الخارجية ، فالمرسلة لا تتحمل هذا المعنى بل ظاهرها إطلاق الواقعة المشكوك حكمها وجواز ارتكابها حتى يرد فيها نهي ، وتكون مختصة بالشبهة التحريمية واستدل بها الصدوق على جواز القنوت بالفارسية حيث إنّه لو كان حراما لبيّنه ونهى عنه ، ولمّا لم ينه عنه يكون مطلقا .
أقول : يمكن أن يكون وجه الاستدلال المعنى المتقدم عن صاحب الوسائل بتقريب أنّ الدليل الوارد في استحباب الدعاء في القنوت مطلق لم يقيد بالعربية ، فمقتضى إطلاقه جواز القنوت بالفارسية ، فاستدلال الصدوق بالمرسلة على جواز القنوت بالفارسية لا يدل على أنّه استظهر من المرسلة معنى ينطبق على البراءة .
إلّا أن يقال : أنّ استدلاله على جواز القنوت بالفارسية إن كان بإطلاق دليل استحباب القنوت فلا وجه للتمسك بالمرسلة فالاستدلال بها يشهد على إرادة معنى من المرسلة ينطبق على البراءة .
وكيف كان فالظاهر من المرسلة هو ما عرفت من دلالتها على الترخيص في الشبهة التحريمية أو مطلقا بناء على نسخة تتضمن كلمة « أو أمر » معطوفا على كلمة « نهي » لكنها غير ثابتة ، فلا يمكن التمسك بها على الترخيص في مطلق الشبهة ، وجوبية كانت أو تحريمية بل تختص بالشبهة التحريمية التي هي مورد البحث بين المحدثين والأصوليين .
وعلى كل حال تكون هذه المرسلة معارضة لأخبار الاحتياط بعد البناء على حجية المرسلة لاعتماد الأصوليين عليها ، إن لم نقل بعدم معلومية عملهم بها بحيث
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٨٣