حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ونحو ذلك ، وقد استدل بمثل هذه الروايات على حلية المال المأخوذ من السارق المشكوك كونه مسروقا ، وعلى جواز أخذ جوائز السلطان مع عدم العلم بحرمتها عينا ، وعلى جواز أخذ المال المخلوط بالحرام في الجملة أي في ما لم يكن من موارد الخمس التطهيري كأموال ( البنك ) المخلوط حرامها - كأموال ( الجمرك ) والفواحش وغيرهما من الأموال المحرمة - بحلالها ، كأموال التجار والكسبة والأموال التي يكتسبها الحكومة بالمعاملة الشرعية ، فإنّ ما يأخذه شخص من ( البنك ) يحتمل أن يكون من القسم الحلال وأن يكون من الحرام ، فالمأخوذ محتمل لكل من الحرمة والحل ، وهو بمقتضى هذه الروايات حلال حتى يتعين احتمال الحرمة بعينه ، ولا أثر للعلم الإجمالي بحرمة جملة من أموال السلطان أو البنك لخروج بعض الأطراف عن الابتلاء بل مورد ابتلائه أقل قليل من تلك الأموال ، ومع خروج كثير من الأطراف عن مورد الابتلاء لا وجه لتنجيز العلم الإجمالي كما لا يخفى .
ثم إنّ الموارد المزبورة التي تمسكوا فيها بمثل هذه الروايات تكون من الشبهة الموضوعية التي لا إشكال عند جميع أصحابنا من المحدثين والأصوليين في جريان البراءة فيها ، ولذا قد يمنع الاستدلال بها على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية التي هي مورد البحث ، بدعوى : اختصاص ما في تلك الروايات من كلمة ( بعينه ) بالشبهة الموضوعية ، إذ الظاهر من هذه الكلمة وجود كل من الحرام والحلال فعلا ، فالمشتبه المردد بين كونه من الحلال والحرام محكوم بالحلية حتى يعرف القسم الحرام بعينه ، وهذا لا ينطبق على الشبهة الحكمية ، فالاستدلال بهذه الروايات على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية غير وجيه .
لكن الحق عدم قصور في دلالة هذه الأخبار على البراءة في الشبهة الحكمية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٨٥