تعليل الأعذرية فيه بعدم القدرة على الاحتياط ، فلازمه التفكيك بين الجهالتين « 1 » ، وهذا إشكال في الرواية ، وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » فتدبر فيه وفي دفعه ، أما التدبر في أصل الإشكال فقد عرفته .
وأما دفعه : فقد يقال في ذلك بحمل التعليل على التقية لما قيل من بناء العامة على التزويج في العدة للجاهل بالحكم ، فإذا كان هناك تقية لا يقدر على الاحتياط في ترك التزويج مع الجهل بكونها في العدة بل لا بد حينئذ من التزويج ، فالجهل بالحكم هو البسيط كالجهل بالموضوع ، فلا يفكك بين الجهالتين أصلا .
وفيه : أنّ التقية أحيانا لا تصلح لأن تكون علة مطردة وضابطا كليا لعدم القدرة على الاحتياط في الجهل بالحكم ، بل ظاهر التعليل هو كون عدم القدرة على الاحتياط لأجل نفس الجهل بالحكم لا من جهة أخرى أجنبية عنه .
ويمكن أن يقال بعدم ورود إشكال التفكيك أصلا ، لأنّ نفس العلة قرينة على إرادة الجهل المركب من الجهل بالحكم ، ومع القرينة لا إشكال إذ الإشكال إنما يتوجه فيما إذا كان التفكيك بغير دليل ، بل اقتراحا ، وأما مع القرينة فلا كلام ، ولذا سكت السائل ولم يسأل عن وجه عدم القدرة على الاحتياط في الجهل بالحكم مع أنّ ظاهر السؤال هو إرادة السائل في كل من الموضوع والحكم الجهل البسيط ، فلا إشكال حتى يتكلف في دفعه ، فتأمل جيدا .
ويمكن الاستدلال بهذه الصحيحة على البراءة بأنّ المعذورية في التزويج في العدة لا تستقيم بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، إذ لازم المعذورية فيه هو الحكم بصحة
هامش
( 1 ) المراد أنّه استعمل الجهل بالعدة وبحكمها في الرواية بنحو واحد لكن قصد من الأوّل الجهل البسيط ومن الثاني الجهل المركب .
( 2 ) فرائد الأصول / 200 .