تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ذلك بين الجهل بأصل العدة وبحكمها وبانقضائها ، ولا يكون الجاهل حينئذ معذورا وفي صورة كونها مأمونة تصدّق ولا حرمة تكليفية واقعا حتى ترتفع بالجهل بها فلا يتصور الحرمة التكليفية في صورة الجهل حتى ترتفع ، إذ مع عدم الأمن يحرم نكاحها ، ومع الأمن لا حرمة واقعا ، فالحرمة التكليفية مفقودة في المقام ، بل الرواية في مقام بيان الحرمة الوضعية ، أعني الحرمة الأبدية وعدمها ، وهذا المعنى أجنبي عن مسألة البراءة . فالحق أنّ الاستدلال بهذه الصحيحة على البراءة ضعيف . ثم إنّه ربما يرد على ظاهر الصحيحة إشكال ، وهو أنّ الجهالة في المقامين أعني الجهل بالموضوع والجهل بالحكم إن كانت بمعنى الجهل البسيط فلا إشكال في القدرة على الاحتياط في كل من الشبهة الموضوعية والحكمية ، وإن كانت بمعنى الجهل المركب فلا إشكال في عدم القدرة على الاحتياط في كلا المقامين ، ضرورة أنّه مع الاعتقاد بعدم كونها في العدة أو اعتقاد حل العقد على ذات العدة لا يحتمل عدم الجواز حتى يكون قادرا على الاحتياط ، فإنّ الاحتياط متقوم بالجهل البسيط والاحتمال ، ومع الجزم بالحلية لا احتمال . وبالجملة فالجهالة في المقامين إن كان المراد بها الجهل البسيط يكون الجاهل قادرا على الاحتياط فيهما معا وإن كان المراد بها الجهل المركب فلا يكون الجاهل قادرا على الاحتياط في شيء منهما ، مع أنّ الرواية تفصل بين الجهل بالموضوع وبين الجهل بالحكم ، إذ محصل المستفاد من التعليل بقوله عليه السّلام لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط أنّ الجاهل المتمكن من الاحتياط كما في الجهل بالموضوع إذا صار معذورا فالجاهل غير المتمكن من الاحتياط كما في الشبهة الحكمية يكون معذورا بالأولوية ، وإن كان المراد بالجهل بالموضوع الجهل البسيط وبالجهل بالحكم الجهل المركب ليصح