الحرمة الأبدية كذلك يكون معذورا في الحكم التكليفي ، فلا عقوبة عليه من ناحية الحرمة التكليفية كما لا حرمة أبدية عليه .
ولكن فيه : أنّ هذه الصحيحة أجنبية عن مسألة البراءة .
توضيحه : أنّ المستفاد من النصوص أنّ ذات العدة يحرم نكاحها مؤبدا على من عقد عليها في أثناء العدة بأحد أمرين : إما بالعلم بكونها في العدة ، وإما بالدخول بها ، والدخول مع الجهل بكونها في العدة وإن كان من وطء الشبهة الذي يكون ملحقا بالنكاح الصحيح ، إلّا أنّه من الوطء شبهة المسبوق بالعقد الذي دلت النصوص على كونه موجبا للحرمة الأبدية ، وكذا في ذات البعل التي ألحقت بالمعتدة وإلّا فمورد النصوص هو ذات العدة .
وأما مجرد العقد فلا يوجب الحرمة بل العقد الموجب للحرمة الأبدية هو العقد مع العلم بالعدة أو الدخول بها ، كما أنّ نفس التلفظ بالعقد من حيث هو لا يكون حراما تكليفا إلّا إذا قصد إنشاء النكاح بتلك الألفاظ تشريعا ، فيحرم حينئذ لأجل التشريع ، وليس الكلام في الحرمة التشريعية .
وبعبارة أخرى : أنّه مع الجهل بكونها في العدة إن كانت المرأة مأمونة تصدق ولا يحرم تكليفا إجراء العقد عليها وإن كانت في العدة واقعا ، وإن لم تكن مأمونة لا تصدّق ويجب عليه الاحتياط سواء كانت الشبهة في أصل العدة أم في انقضائها بعد العلم بكونها في العدة ، لأنّ الشبهة في أصل العدة وإن كانت من الشبهة الموضوعية إلّا أن الأصل منقلب في الأعراض فيجب الاحتياط فيها ، وكذا في الشك في حكم العدة من حرمة النكاح فيها مؤبدا مع العلم أو الدخول . وأما الشك في انقضاء العدة فوجوب الاحتياط فيه لأجل الاستصحاب .
وبالجملة ففي صورة عدم كون المرأة مأمونة يحرم نكاحها من دون فرق في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٧٨