الحجب منسوبا إلى المخلوق لا إليه سبحانه وتعالى ، فحديث الحجب غير مرتبط بمسألة البراءة فالاستدلال به عليها في غير محله .
هذا محصل ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المناقشة في الاستدلال بحديث الحجب .
ويمكن أن يقال : إنّ حديث الحجب أجنبي عن الأحكام الشرعية لما دلّ على بيان الأحكام طرا حتى أرش الخدش ، فالحجب إنما يكون بالنسبة إلى غير الأحكام من الأسرار التي لا تقتضي المصلحة إظهارها كوقت ظهور حضرة خاتم الأوصياء عليه وعلى آبائه الأطهار أفضل الصلاة والسلام فإنّه لا يظهر من الأخبار وقت معين لظهوره عجل اللّه تعالى فرجه كما يتضح ذلك لمن تتبع الكتب المؤلفة في الغيبة ، فوقت ظهوره عليه الصلاة والسلام من الأسرار المحجوبة عن المخلوق ، ووجوب الفحص والمعرفة في مثل هذا السر موضوع عن العباد ، فمورد الحجب أجنبي عن الأحكام الشرعية ، فلا وجه للاستدلال به على البراءة .
[ الاستدلال بحديث عبد الرحمن بن الحجاج ]
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج « 1 » فيمن تزوج امرأة في عدتها قال عليه السّلام : « أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، قلت : بأيّ الجهالتين أعذر بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في العدة ؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأنّ اللّه حرّم عليه ذلك وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط .
قلت : فهو في الأخرى معذور قال نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها » .
تقريب الاستدلال بها أنّه مع الجهل كما يكون معذورا في الحكم الوضعي أعني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 / 451 ، الحديث 26068 .