دخل شيء في موضوعات التكاليف ، فلا مسرح للبراءة فيه أصلا ، لما عرفت من الإطلاقات المقامية الرافعة للشك .
وعلى هذا فلا موضوع للنزاع في كون المرفوع تمام الآثار أو بعضها بالنسبة إلى ما لا يعلمون ، لما عرفت من عدم وصول النوبة إلى البراءة في متعلقات التكاليف والمحصلات الشرعية لأجل الإطلاقات المقامية ، بل المرفوع في ما لا يعلمون وغيره من أدلة البراءة هو خصوص التكليف في التكاليف الاستقلالية والشبهات الموضوعية .
نعم ، لهذا النزاع موضوع بالنسبة إلى ما عدا ما لا يعلمون من الفقرات المذكورة في حديث الرفع .
هذا تمام الكلام في حديث الرفع ، وقد عرفت تمامية دلالة ما لا يعلمون على البراءة في الشبهات التحريمية .
وقد استدل على البراءة بروايات أخر :
[ الاستدلال بحديث الحجب ]
منها : حديث الحجب « 1 » . تقريب الاستدلال به أنّ التكليف المجهول موضوع عن العباد لكونه مما حجب عنهم .
وناقش فيه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بأنّ الحجب في هذا الحديث منسوب إلى اللّه سبحانه وتعالى فيكون مساوقا لقولهم : « 3 » اسكتوا عمّا سكت اللّه ، وهذا أجنبي عن المقام ، إذ الكلام في البراءة إنما يكون بعد تماميّة البيان بالنسبة إلى جميع الأحكام الشرعية ، والجهل والاختفاء إنما عرض لمعصية من عصى اللّه فيكون
هامش
( 1 ) « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » : وسائل الشيعة 27 / 163 ، الحديث 33496 .
( 2 ) فرائد الأصول / 199 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 / 175 ، الحديث 33531 ، باختلاف .