إذ لا قصور في دلالته بعد اجتماع ما عرفت من القيود المعتبرة في البراءة .
وإن كان نظره إلى عدم وصول النوبة إلى جريان البراءة في الشك في المحصل الشرعي لأجل الإطلاقات المقامية الدالة على عدم اعتبار المشكوك فيه ، فهو متين جدا ، بداهة كفاية إطلاق الأدلة المبيّنة لما يعتبر في المحصل الشرعي - كالأخبار البيانية الواردة في الوضوء بناء على كون المأمور به هو الأثر الحاصل من الغسلتين والمسحتين كما هو المستفاد من بعض الروايات - في رفع الشك ، ومن المعلوم أنّه مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وبناء على كون المأمور به نفس الغسلتين والمسحتين كما هو مقتضى البعض الآخر من الروايات يكون الشك في دخل شيء فيه ، كالشك في اعتبار كون المسح ببلة باطن الكف أو الشك في اعتبار كون غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل أو غير ذلك مندرجا في الشك في متعلق التكليف ولا تجري البراءة أيضا ، لكفاية الإطلاقات المقامية في رفع الشك أيضا كما في الصلوات البيانية القولية والفعلية ، فإنّ المشكوك إن كان له دخل في الصلاة لكان عدم المعصوم عليه السّلام الذي هو في مقام التعليم والبيان بيانه ، فعدم بيانه كاشف عن عدم دخله ، وكيف يرجع إلى البراءة مع هذا الإطلاق المقامي .
[ انحصار مجرى البراءة في التكاليف الاستقلالية والشبهات الموضوعية ]
ومن هنا ظهر أنّ مجرى البراءة منحصر في التكاليف الاستقلالية كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال والشك في حرمة شرب التتن ، وفي الشبهات الموضوعية كتردد اللباس بين كونه مما يؤكل حتى تصح الصلاة فيه وبين كونه مما لا يؤكل حتى لا تجوز الصلاة فيه .
وأما في غير هذين الموردين كالشك في المحصل الشرعي كالطهارات الثلاث بناء على كونها من المحصلات الشرعية ، وباب العقود والإيقاعات وإحياء الموات والتذكية . وكالشك في متعلق التكليف كالشك في جزئية السورة مثلا ، وكالشك في