تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الشرعية هو كون الرفع في ما لا يعلمون ظاهريا لا واقعيا . توضيحه : أنّ الرفع إن كان واقعيا كما في سائر الفقرات يكون التقييد واقعيا ، وأما إن كان ظاهريا فمقتضاه الترخيص في ترك الواقع والعذر فيه ، وعدم استحقاق العقوبة عليه ، وأما ما هو السبب واقعا فلا يتغير بالجهل بما له دخل فيه ، فإذا فرض اعتبار الإيمان في الذابح واقعا وشككنا في اعتباره فإنّ جريان البراءة فيه لا يقتضي إلّا الترخيص في التصرف في الميتة أكلا ونقلا ، ولا يثبت عدم اعتبار الإيمان في التذكية واقعا حتى يكون المذبوح مذكى كما يكون هذا شأن الرفع الواقعي . وعلى هذا فإذا انكشف اعتبار الإيمان في الذابح يكون ذلك من انكشاف الخلاف لا من باب تبدل الموضوع ، كالمسافر والحاضر كما هو كذلك بناء على كون الرفع واقعيا كما هو واضح ، وحينئذ فإن كان المذبوح موجودا يجب الاجتناب عنه لكونه ميتة ، وإن كان ثمنه موجودا يجب رده إلى مالكه لعدم صلاحية الميتة للنقل والانتقال ، فمرجع البراءة على هذا في جميع الموارد إلى الترخيص والعذر في ترك الواقع ، وهذا أجنبي عن الحكم الوضعي وهو كون الفاقد لمشكوك الدخل سببا مؤثرا ، بل المرفوع هو إيجاب الاحتياط في تمام موارد جريان البراءة فتكون البراءة من الفقراء بل أفقرهم « 1 » . ولعل هذا هو السر في تأمل الأصحاب في جريان البراءة في الأحكام الوضعية حتى في غير موارد النص والإجماع على عدم الجريان فلا بد من التدبر والملاحظة . والحاصل أنّ أركان البراءة في الشك في المحصل الشرعي موجودة ، فمن منع جريانها فيه إن كان نظره إلى قصور في دلالة حديث الرفع فهو دعوى بلا دليل ،
هامش
( 1 ) المراد أنّ ( ما لا يعلمون ) المستفاد منه البراءة مختص بالحكم التكليفي الخاص ولا يشمل الأحكام التكليفية الأخرى ولا الوضعية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 74 | السيد محمود الشاهرودي