النورانية ، أم إمضائيا كالبيع والصلح والهبة ونحوها من العقود العرفية التي أمضاها الشارع فإذا شك في دخل شيء في المحصل الشرعي التأسيسي أو الإمضائي يجري فيه البراءة على الأقوى ، لكون المجهول أمرا يرجع وضعه ورفعه إلى الشارع .
نعم في الشرائط والأمور الدخيلة عرفا وعند العقلاء في العقد لا تجري البراءة لفقدان الشرط الأوّل من شرائط البراءة ، وهو كون المرفوع حكما شرعيا فيكون ما يعتبره العقلاء في العقد العرفي كالمحصل العقلي في عدم جريان البراءة فيه ، وأما إذا كان المشكوك دخله شرعا في العقد خارجا عما يعتبر في العقد العرفي ، فلا مانع من جريان البراءة فيه خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه حيث إنّه منع عن جريان البراءة في جميع الأسباب والمحصلات الشرعية والعقلية والعرفية ، فلاحظ .
وقد ظهر من هذا البيان أنّ ما لا يعلمون يكون غنيا « 1 » كسائر الفقرات المذكورة في الحديث الشريف ، لأنّ مقتضى هذا التقريب جريان البراءة في كل ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، من دون اختصاص له بالحكم التكليفي ، ففي باب التذكية مثلا تجري البراءة في اعتبار الإيمان في الذابح ، وكذا في اعتبار نظر المسلم في ذكاة السمك ، وكذا في اعتبار البناء في إحياء الموات إلى غير ذلك من الأسباب ، ويثبت أنّ السبب المؤثر في الذكاة أو النقل والانتقال مثلا هو الفاقد لمشكوك الدخل ، ويترتب على جريان البراءة في هذه الموارد كون الغنم مثلا مذكى في حال عدم إيمان الذابح ، وكذا كون السمك مذكى وإن لم يقع عليه نظر المسلم .
لكن المانع من تعميم المرفوع في ما لا يعلمون للحكم الوضعي بعد الإغماض عن النصوص الخاصة أو الإجماع في الموارد على عدم جريان البراءة في الآثار الوضعية
هامش
( 1 ) المراد أنّه عام يشمل جميع الآثار الشرعية من التكليفية والوضعية .