للبراءة .
ثالثها : أن يكون في رفعه منة .
فلو انتفى أحد هذه الأمور لا تجري البراءة كما لا يخفى ، وهذه الأمور أركان البراءة ، ويعتبر في جريانها أيضا ألا يكون هناك أصل حاكم عليها ، وإلّا فلا تجري لتقدم الأصل الموضوعي وحكومته على البراءة .
[ اختصاص البراءة بالحكم التكليفي ]
إذا عرفت شرائط جريان البراءة فاعلم أنّ المشكوك فيه تارة يكون تكليفا استقلاليا وجوبيا كان كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو وجوب صلاة الجمعة ، أو تحريميا كالشك في حرمة شرب التتن والشك في حرمة تصوير ذوات الأرواح مع عدم كون الصور مجسمة لحرمتها قطعا ، كعدم حرمة تصوير غير ذوات الأرواح كالأشجار .
وأخرى : يكون تكليفا ضمنيا كالشك في جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته لمتعلق التكليف كما في الأقل والأكثر الارتباطيين .
وثالثة : يكون الشك في الأسباب والمحصلات العقلية أو الشرعية أو العرفية كما في الشك في تحقق امتثال الأمر بدون قصد القربة ، بناء على وجوب تحصيل الغرض عقلا كما عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، ولذا يمنع عن جريان البراءة في قصد القربة حتى على القول بجريانها في الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأنّ الشك في اعتبار قصد القربة يكون شكا في المحصل العقلي ، وكما في الشك في دخل شيء تعبدا في سببية عقد أو إيقاع كالشك في اعتبار العربية والماضوية فيهما شرعا ، وكالشك في اعتبار الإيمان في ذابح الغنم وناحر الإبل ، وكالشك في اعتبار نظر المسلم في ذكاة السمك ، وكالشك في اعتبار البناء في إحياء الموات ، واحتمال الاكتفاء في الإحياء بتفريغ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 75 .