هو كلي البالغ العاقل بنحو صرف الوجود لا مطلق الوجود ، وكل واحد من الأفراد يكون صرف الوجود لطبيعي البالغ العاقل القادر ، فكل واحد من وجودات هذه الطبيعة موضوع من باب الانطباق ، لكن على البدل ، كما هو شأن المطلق البدلي ، فكما أنّه لا مانع من كون متعلق الحكم مأخوذا في الخطاب بنحو صرف الوجوب فكذلك لا مانع من أخذ الموضوع بنحو صرف الوجود ، فهذا الوجه في تصوير الوجوب الكفائي لا بأس به ، وكيف كان فيختلف قضية الأصل العملي في الشك في الكفائية باختلاف الوجوه المتصورة في حقيقة الوجوب الكفائي .
فعلى الوجه الأوّل : إذا شك في كون صلاة الميت مثلا واجبا كفائيا أو عينيا مع إتيان بعض على وجه صحيح ، فالأصل فيه البراءة لأنّ الكفائية هي الوجوب المشروط بترك الغير ، والمفروض إتيان الغير به فينتفي شرط الوجوب ، فليس بواجب كفائي قطعا فيتمحض الشك في وجوبه العيني وتجري فيه البراءة كالشك في سائر الوجوبات العينية .
نعم إذا كان بقاء الوجوب واستمراره مشروطا بعدم إتيان الغير بذلك الفعل مع إطلاق أصل الوجوب وتشريعه ، كما إذا كان أصل وجوب صلاة الميت مطلقا غير مشروط بترك الآخر لها ولكن كان بقاؤه منوطا بعدم إتيان غيره لها ، فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال لأنّ الاشتغال اليقيني بذلك الواجب يستدعي الفراغ اليقيني الذي لا يحصل إلّا بإتيانه له ، لأنّه بعد العلم بالوجوب يشك في مسقطية فعل الغير ، فمرجع الشك حينئذ إلى الشك في السقوط دون الثبوت ، إذ المفروض إطلاق تشريع الوجوب عينيا كان أم كفائيا غاية الأمر أنّه إن كان كفائيا يكون بقاؤه مشروطا بعدم تصدي الغير لذلك الواجب .
وعلى الوجه الثاني : يكون الأصل الاشتغال أيضا ، إذ المفروض أنّ الوجوب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 237
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٧