تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الاعتبار في المقام فإذا لم تجر قاعدة الحيلولة مع الشك في الإتيان المحصل للفراغ وبراءة الذمة وجب القضاء . ولكن فيه : أنّ دعوى اختصاص قاعدة الحيلولة وغيرها من الأصول بالشك البدوي ضعيفة إذ لا دليل عليها مع إطلاق أدلة الأصول وشمول الشك لكل شك بدوي كان أم غيره ، ودعوى الانصراف إلى خصوص الشك البدوي غير مسموعة ؛ لكونه مما لا يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق فلا مانع من جريان أصل البراءة عن وجوب الأكثر كما تقتضيه قاعدة البراءة في جميع موارد الأقل والأكثر الاستقلاليين . ولعل نظر المشهور إلى النص الوارد في قضاء النوافل إلى حصول الظن بالفراغ بعد التعدي عن مورده إلى الفرائض الفائتة بالأولوية ، لكن هذا التعدي الذي هو قياس إنما يستقيم إذا كان في النوافل قاعدة الحيلولة كالفرائض لتتحقق المماثلة بين النوافل والفرائض كي يصح القياس وإلّا فلا وجه للقياس ، ثم لو سلمت المماثلة بين الفرائض والنوافل في جريان قاعدة الحيلولة في كليتهما فلا وجه للقياس أيضا لعدم كونه من مذهبنا ، فالعدول عن القاعدة أعني جريان البراءة في وجوب قضاء الأكثر المشكوك فيه غير ثابت بل نسبة الفتوى بوجوب قضاء الأكثر إلى المشهور أيضا غير ثابتة واللّه تعالى هو العالم . ثمّ إنّه من الواضح الذي لا يعتريه ريب عدم جواز التشبث بالكبرى لإحراز الصغرى لأنّ شأن الكبرى ترتيب الحكم على موضوعه المفروض وجوده ، فالعالم يجب إكرامه مثلا بمنزلة قوله : مهما وجد شخص في العالم واتصف بكونه عالما يجب إكرامه ، ومن المعلوم عدم تكفله لتتحقق الموضوع وأنّ ما شك في كونه موضوعا هو الموضوع لوجوب الإكرام ، وعليه فلا يمكن إحراز ما شك في فواته من الصلوات بقوله عليه السلام « 1 » : « اقض ما فات كما فات » لما عرفت من عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 268 ، الحديث 10621 ، باختلاف يسير .