تعذر معلوم الوجوب تعييني والمفروض كونه مشكوكا فيه فتجري فيه البراءة . هذا ملخص كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
وقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : أنّه بعد حكم العقل بلزوم إتيان معلوم الوجوب وعدم الاكتفاء بمشكوك الوجوب لا أثر لجريان أصالة عدم الوجوب إذ اللازم بقاعدة الاشتغال هو الإتيان بمعلوم الوجوب لتوقف يقين الفراغ عليه سواء جرت أصالة عدم الوجوب في المشكوك الوجوب أم لا ، فالأثر العملي المشروط به جريان الأصل مفقود هنا .
لكن الإنصاف أنّه يظهر الأثر في صورة تعذر معلوم الوجوب فإنّ المشكوك إن كان واجبا يجب الإتيان به والأصل يثبت عدم وجوبه نعم لا أثر للأصل في صورة عدم تعذر ما علم بوجوبه ، فكلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في جريان البراءة أو أصالة عدم الوجوب على اختلاف الصور المذكورة .
نعم يرد على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ التعينية العرضية الحاصلة بتعذر العدل ليست شرعية حتى تجري فيها البراءة ، بل التعيينية تكون بحكم العقل في مرحلة الامتثال ، إذ الوجوب التخييري سنخ من الوجوب يغاير الوجوب التعييني يكشف عن مغايرته للتعييني إنشاء الوجوب التخييري للأبدال بكلمة ( أو ) الكاشفة كونه في عالم الثبوت عدليا أيضا لتطابق مرحلتي الثبوت والإثبات ، إلّا بناء على كون الوجوب التخييري من الوجوب المشروط فإنّه إذا تعذر العدل يشك في وجوب الفرد المشكوك الوجوب ، إذ لو كان واجبا تخييريا للواجب المتعذر يكون عدم ذلك المتعذّر شرطا لوجوب ما شك في وجوبه والمفروض حصول ذلك الشرط ، فيجب تعيينا شرعيا وهو مشكوك فتجري فيه البراءة .
هذا تمام الكلام في الشك في الوجوب التعييني والتخييري .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٥