تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الكفائي توجه إلى الكلي المنطبق على كل فرد من أفراده على البدل ، فالوجوب ثابت والشك في سقوطه بفعل الغير ، ولما كان الشك راجعا إلى المسقط فمقتضى قاعدة الشغل هو لزوم الإتيان به وعدم سقوطه . والحاصل أنّ كل وجود من الوجودات لما كان مما ينطبق عليه صرف الوجود فالوجوب معلوم ولا يكون الشك إلّا في السقوط ، والمرجع فيه الاشتغال لا البراءة ، فقد ظهر من جميع ما ذكرنا صور الشك في التعيينية والتخييرية والعينية والكفائية وكون الأصل في بعضها البراءة وفي الآخر الاشتغال على التفصيل المتقدم واللّه العالم . هذا تمام الكلام في الشبهة الوجوبية وقد عرفت أنّ مسائلها أربع كالشبهة التحريمية ، وأنّ البراءة تجري في جميع الشبهات الوجوبية بل جريانها في الشبهة الموضوعية الوجوبية كجريانها في الشبهة الموضوعية التحريمية محل وفاق بين الأصوليين والمحدثين ، فإذا وجب إكرام العلماء مثلا وشك في كون زيد عالما تجري البراءة في وجوب إكرامه .

[ في حكم الفرائض الفائتة المرددة بين الأقل والأكثر ]

فالغرض من بيان الشبهة الموضوعية الوجوبية هو التنبيه على الفرع الذي وقع فيه الخلاف مع أنّ مقتضى القاعدة جريان البراءة فيه ، وهو ما إذا علم المكلف بفوت صلوات عنه وترددت بين الأقل والأكثر ، فإنّ مقتضى القاعدة هو البراءة عن وجوب الأكثر للشك في فوته الذي هو موضوع وجوب القضاء لأنّ الشك في إتيان صلاة موقتة بعد خروج وقتها موضوع لقاعدة الحيلولة النافية لوجوب القضاء ، لنفي موضوعه وهو الفوت والبناء على وجود المشكوك في زمانه ، فإنّ فوت الفريضة في وقتها وإن ثبت كونه موجبا لقضائها بعد الوقت لكن قاعدة الحيلولة تثبت ظاهرا وجود الصلاة المشكوك فواتها فلا يبقى موضوع لوجوب القضاء .

[ عدم انطباق فتوى المشهور في هذه المسألة على القاعدة ]

إلّا أنّ المنسوب إلى المشهور وجوب القضاء حتى يعلم بفراغ ذمته من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 238 | السيد محمود الشاهرودي