الجامع بينها حجة فلا أثر لفتوى الأعلم مع التوافق ، فلو كان لها أثر يختص ذلك بصورة التعارض وعدم توافق فتوى الأعلم لغيره ، فهل يتعين حينئذ الأخذ بفتوى الأعلم ولا يكون فتوى غيره حجة أم لا يتعين ذلك بل كلتاهما معتبرتان ، فبأيّ منهما أخذ يكون العمل بها مجزيا .
تقريب دلالة خبر الاحتجاج على عدم اعتبار الأعلمية في التقليد هو أنّ الإمام عليه السلام مع كونه في مقام تحديد موضوع التقليد لم يتعرض لاعتبار الأعلمية ، ولو كان لها دخل في جواز التقليد كان عليه عليه السلام بيانه ، فعدم بيانه دليل على عدم الدخل فلا دخل للأعلمية في جواز التقليد .
فاعتبار الأعلمية لا بد أن يكون بدليل آخر وهو الروايات المتفرقة ، مثل ما دل على أنّه يقدم الأفقه على غيره في صلاة الجماعة « 1 » ، وما دلّ على أنّه لا خير لقوم قدموا المفضول على الفاضل « 2 » ، وقوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث . . . » فإنّ الترجيح بالأفقهية وإن كان في حكم الحاكمين إلّا أنّه بالملازمة يدل على كون الأفقهية مرجحة للفتوى أيضا ، لأنّ الحكم عبارة عن تطبيق الحكم الكلي وهو الفتوى التي استنبطها المجتهد من الأدلة ، فالحكم جزئي من جزئيات الفتوى ، وما لم يستنبط الحاكم الحكم الكلي لا يمكنه الحكم أصلا سواء كان في الشبهة الحكمية كمقدار الحبوة وخروج المنجزات من الأصل أو الثلث وطهارة الغسالة أو نجاستها إلى غير ذلك من الأحكام الكلية ، أم الموضوعية كمطالبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 346 ، الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) لم نقف على رواية بهذا المضمون ، وقد يدل عليه ما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما ولّيت أمة رجلا وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال ما تركوه » . كشف الغطاء 1 / 9 .
وكذا ما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أمّ قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة » . تهذيب الأحكام 3 / 56 .