تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فرع وجود موضوعه كما في التيمم ، فإنّ أفراد التراب موجودة فلا مانع من التخيير في وجوب التيمم بأيّ واحد منها ، وهذا بخلاف التخيير في الفتويين لأنّه بناء على الطريقية كما هو المفروض لا يبقى شيء منهما على الطريقية حتى يجب الأخذ على العامي بأيّ طريق شاء . وبالجملة فالموضوع لوجوب الأخذ هو الطريق وفي ظرف التعارض لا طريق ، فقياس المقام بالتيمم في غير محله . فإنّه يقال : إنّ قطع كل من المجتهدين بالحكم أو ظنه به حجة في حق نفسه يقينا ، فطريقية كل من الفتويين بالنسبة إلى المجتهدين على حالها فلا مانع من تخيير ثالث في الرجوع إلى أيّهما شاء نظير واجدي المني في الثوب المشترك فإنّ كلا منهما يجري أصالة الطهارة في نفسه فتصح صلاته ، ولذا تصح صلاة ثالث يقتدي بأحدهما ورابع بالآخر . وبالجملة فلا تعارض بين الفتويين بالنسبة إلى نفس المجتهدين لعدم تعلقهما بشخص واحد بل شخصين مثل واجدي المني في الثوب المشترك ، فإنّ طهارة كل منهما لا تعارض طهارة الآخر ، ولذا يكون أصالة عدم الجنابة في كل منهما جارية بلا معارض نعم إذا اتفق ما يوجب تعارض الأصلين كما إذا اقتدى أحدهما بالآخر ، فإنّ الأصلين حينئذ يتعارضان لبطلان صلاة المأموم قطعا إما لجنابته وإما لجنابة إمامه . والحاصل : أنّ قياس الفتويين المتخالفتين بباب التيمم والوضوء ونحوهما مما يكون المطلوب فيه صرف الوجود في محله ، والروايات الدالة على جواز التقليد لا يستفاد منها إلّا حجية الفتوى بنحو صرف الوجود ، فإنّ قوله عليه الصلاة والسلام وعجل اللّه تعالى فرجه الشريف وجعلنا من أنصاره ، في خبر الاحتجاج « وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن