يقلدوه » « 1 » بمنزلة قوله : الذي كان فقيها عادلا يجوز تقليده ، أو قوله : قلّد مجتهدا عادلا فإنّ موضوع جواز التقليد هو صرف الوجود من طبيعة المجتهد العادل كسائر العناوين التي تدور عليها الأحكام ذاتية كانت ك ( الكلب نجس والخمر نجس ) أم عرضية كالمستطيع والمجتهد العادل ، فإنّ الأحكام تتبع الأسماء أي العناوين دون المواد المشتركة بين الصور كما قرر في محله فبتبدل العنوان يتبدل الحكم ، فإذا زال الاجتهاد أو العدالة يرتفع جواز التقليد مع كون المعنون باقيا .
وكذا خبر عمر بن حنظلة المتلقى بالقبول حتى سمّي بالمقبولة فإنّ قوله عليه السلام « 2 » :
« انظروا إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا » الحديث بمنزلة قوله : انظروا إلى الذي يكون راويا لحديثنا إلى غير ذلك من الروايات التي يمكن استفادة جواز التقليد منها .
فصار المتحصل مما ذكرنا أنّ الدليل على التخيير بين الفتويين المتخالفتين في صورة تساوي المجتهدين من حيث الفقاهة والعدالة هو خبر الاحتجاج وغيره من الروايات بناء على دلالتها على التقليد ، وأما خبر الاحتجاج فهو صريح في جواز التقليد بل وجوبه كما لا يخفى .
[ في مدرك تقليد الأعلم ]
ثم إنّ المستفاد من خبر الاحتجاج اللائح منه أثر الصدق والصدور أمران :
أحدهما : حجية الفتوى بنحو صرف الوجود .
ثانيهما : عدم اعتبار الأعلمية عند عدم تخالف الفتاوى ، إذ مع توافقها يكون
هامش
( 1 ) أقول : بل مقتضى خبر الاحتجاج وغيره مما يمكن استفادة جواز التقليد منها هو ذلك وإن كان بلفظ الكلي كقوله ارجع إلى الفقهاء العدول ، لأنّ المراد هو الرجوع لرفع الحيرة والجهل وذلك يحصل بالرجوع إلى واحد نظير الرجوع إلى أهل الخبرة كما هو واضح .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .