بجواز العقد بالفارسية وتزوج شخص بالفارسية اعتمادا على فتواه ، أو أفتى أولا بكفاية فري بعض الأوداج الأربعة فقلده العامي في ذلك وقطع بعض الأوداج ثم عدل عن فتواه إلى عدم كفاية العقد الفارسي وإلى عدم كفاية قطع بعض الأوداج في التذكية بل لا بد من قطع الجميع ، والمفروض بقاء اللحم والمرأة فهل يجب على الزوج تجديد العقد على المرأة بالعربية وترتيب آثار الميتة على اللحم من عدم جواز أكله وبيعه ولزوم الاجتناب عنه أم لا ؟
فعلى القول بكون فتوى المجتهد موضوعا لجواز التقليد وإن كانت طريقا بالنسبة إلى نفس المجتهد ، فيكون المقلد مخيرا بين الأخذ بأيّ واحدة منهما شاء نظير التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، ومع احتمال أعلمية أحدهما يتعين الأخذ بفتواه نظير احتمال أحد الواجبين المتزاحمين ، لكن بناء على الموضوعية لا بد من الالتزام بحجيتها ما دام المجتهد باقيا عليها لم يعدل عنها ، لأنّ موضوعية الفتوى لا تزيد عن موضوعية الخبر بناء على كونه موجبا لحدوث مصلحة في المؤدى غالبة على مصلحة الواقع ، موجبة لجعل الحكم الفعلي على طبقه على ما هو التصويب المعتزلي من تقيد الحكم الواقعي بعدم قيام الأمارة من الخبر أو الفتوى على خلافه ، فإذا انكشف عدم مطابقة الخبر أو الفتوى للواقع يتبدل الموضوع نظير تبدل الحاضر بالمسافر .
وبالجملة على القول بموضوعية الفتوى لجواز تقليد العامي تكون الحجية منوطة بوجود الفتوى كما في إناطة كل حكم ببقاء موضوعه ، فلا يقال : إنّ سببية العقد الفارسي للزوجية والملكية كفري بعض الأوداج الأربعة للذكاة باقية حتى بعد عدول المجتهد عنها .
وكيف كان يكون التخيير في الفتويين المتخالفتين مع فرض تساوي المجتهدين في العلم وسائر المزايا بناء على الموضوعية مطابقا للقاعدة كما لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 227
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٢٧