بينهما ودفع التعارض عنهما دلّت على حجية أحد الخبرين تخييرا .
وحينئذ إن قلنا بالتعدى عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد الخبرين إلى الواقع نظرا إلى عموم قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ، فاللازم الأخذ بكل ما يكون ريبه - أعني احتمال مخالفته للواقع - أقل من الآخر ، إذ نفس دليل الاعتبار يدل على مرجحية كل مزية وإن لم تكن منصوصة ، فوجوب الأخذ حينئذ بكل محتمل المزية يكون حكما تعبديا ثابتا بدليل الاعتبار وهي الأخبار العلاجية .
وإن قلنا بالاقتصار على المرجحات المنصوصة فلا وجه لوجوب الأخذ بمحتمل المزية تعيينا ، لعدم الدليل على مرجحية المزية المحتملة ، ولا بد من دلالة الدليل على حجية المرجح حتى يجوز الترجيح به فحينئذ يكون مقتضى إطلاق دليل التخيير بين الخبرين المتعارضين المتكافئين في المرجحات المنصوصة حجية أحدهما المخير دون المعيّن ، فلا يدور الأمر حينئذ بين التعيين والتخيير إذ بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة يتعين الأخذ بمحتمل المزية تعبدا وبناء على عدم التعدي لا وجه للتعيين بل المكلف مخير بينهما .
والحاصل أنّ الشك في احتمال المزية إن كان من الشبهة الموضوعية كما إذا احتمل أن أحد الخبرين المتعارضين معينا مخالف للعامة بعد إحراز الترجيح بمخالفة العامة ، فإنّه لا شبهة في وجوب الفحص على المجتهد في تعيين المخالف للعامة ، لتوقف الحجية الفعلية بعد البناء على الترجيح بمخالفة العامة على تعيين المخالف للعامة بالفحص ، ولا معنى للتخيير حينئذ بين الخبرين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .