وإن كان من الشبهة الحكمية فعلى القول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل مزية فلا شبهة في وجوب الأخذ بما فيه احتمال المزية لكونه حجة تعيينا بمقتضى التعدي إلى كل مزية .
وعلى القول بعدم التعدي والاقتصار على المرجحات المنصوصة فمقتضى إطلاق الأخبار العلاجية هو التخيير إلّا في ما دلّ الدليل على الترجيح به ، والمفروض عدم دلالة دليل على الترجيح بالمزية المحتملة فالتخيير باق على حاله ، فما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من لزوم الأخذ تعيينا بالخبر الواجد للمزية المحتملة لا يخلو عن إشكال فتدبر في ما ذكرناه جيدا واللّه العالم .
[ في الفتويين المتعارضين ]
وأما الفتويان المتخالفتان ، فعلى القول بوجوب تقليد الأعلم بعد البناء على إمكان تحقق الأعلم « 1 » وإن كان ذلك مشكلا ، لأنّ الظهورات العرفية مما لا بد من معرفتها فإن كان المجتهد في مقام الاستنباط مستظهرا من الرواية معنى يساعده العرف وأبناء المحاورة على استظهاره فهو مجتهد وإلّا فليس بمجتهد .
وإن كان المراد بالأعلم أكثر حفظا للأحاديث من العمومات والإطلاقات ، كما أنه لا يبعد إرادته في زمان صدور الروايات التي أرجعت إلى الأفقه المفسر هنا بالأعلم ، فلا يخفى أنّ مجرد حفظ متون الأحاديث مع عدم ملكة فهمها والتعمق فيها لاستنباط الحقائق منها لا يكون مناطا لأجودية الاستنباط المذكورة في الرسائل العملية .
وبالجملة فبعد وجدان كل من المجتهدين لما له دخل في الاستنباط لا يتصور كون أحدهما أعلم من الآخر ، وعلى تقدير وجود الأعلمية ، فإذا علم بأعلمية
هامش
( 1 ) المفسّر بالفارسيّة ب ( استادتر ) .