وأخرى : يكون المشروط استمرار الوجوب وبقاءه دون نفس الوجوب ، فيكون وجوب كل من الصوم والعتق مطلقا غير مشروط بشيء ، لكن بقاء وجوبهما منوط بعدم الإتيان بأحدهما وإلّا يكون فعل أحدهما مسقطا للآخر ، فإذا شككنا في أنّ وجوبهما تعييني بمعنى وجوب الإتيان بهما وعدم اشتراط بقاء وجوب كل منهما بعدم الآخر أو تخييري بمعنى إناطة استمرار وجوب كل منهما بعدم إتيان الآخر .
فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال لأنّ المفروض وجوب كلا الفعلين والشك يكون بعد الإتيان بأحدهما متمحضا في سقوط الواجب الآخر ، ومن المعلوم أنّ المرجع في الشك في السقوط والفراغ قاعدة الاشتغال ، مضافا إلى إمكان جريان استصحاب الاشتغال أيضا بل استصحاب نفس التكليف إن لم يرجع إلى الشك في المقتضي بل وإن رجع إليه بناء على حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي .
هذا تمام الكلام في الشك في التعيينية والتخييرية بعد العلم بأصل الوجوب كالعلم بوجوب الصوم والإطعام ، غاية الأمر أنّه لا يعلم أنّ وجوب الإطعام عدلي حتى يسقط بالصوم أو تعييني حتى لا يسقط به ، فقد عرفت أنّه بناء على كون الوجوب التخييري وجوبين مشروطين تجري البراءة في وجوب الإطعام بعد الإتيان بالصوم للشك في وجوبه ، لأنّه يشك في أنّ وجوبه مطلق ولو مع الإتيان بالصوم أو مشروط بعدم إتيان الصوم ، فبعد الإتيان بالصوم يشك في وجوب الإطعام فتجري فيه البراءة .
وبناء على كون الوجوب التخييري سنخا مغايرا هوية للتعييني فالمرجع
هامش
- والتخييرية مع العلم بأصل الوجوب . ( لجنة التحقيق )