التخييري العقلي هو أنّ أمر التطبيق وبيان أفراد الجامع إن كان بيد الشارع فالتخيير شرعي ، وإن كان بيد العقل فالتخيير عقلي ، فتدبر جيدا .
فتحصل أنّ الشك في الوجوب التعييني والتخييري بعد العلم بأصل الوجوب وتمحض الشك في كيفية الوجوب وأنّها تعيينية أو تخييرية يكون موردا لقاعدة الاشتغال دون البراءة ، بناء على كون التخييرية جعل العدل والتعيينية عدم جعل العدل ، وذلك لفقدان بعض شرائط البراءة في كل من التخييرية والتعيينية . أما في التخييرية فلكون رفعها موجبا للضيق والكلفة لأنّ لازم البراءة عن التخييرية هو التعيّن . ومن المعلوم أنّ التعيينية خلاف الامتنان بخلاف التخييرية فإنّها موجبة للسعة والمنة ، ووجه عدم جريان البراءة في التعيينية هو عدم كون التعيينية أعني عدم جعل العدل مجعولا شرعيا حتى تجري فيها البراءة .
وبعد العلم بالوجوب يكون الشك في سقوط الواجب والمحكم قاعدة الاشتغال فيجب الامتنان بكل منهما وعدم الاكتفاء بأحدهما عن الآخر ، فالمراد بأصالة التعيينية في دوران الواجب بين التعييني والتخييري هو وجوب الإتيان بكليهما مثل العلم بوجوبهما على نحو التعيين ، لا أنّ المراد بأصالة التعيينية هو كون الوجوب تعيينيا بل يعامل معاملة التعيينية من حيث وجوب الإتيان .
هذا بناء على كون الوجوب التخييري سنخا من الوجوب مغايرا للوجوب التعييني ماهية وأثرا ، فإنّ الوجوب العدلي مباين للوجوب غير العدلي حقيقة ، ومن آثاره أنّ الإتيان بأحد الأبدال يغني عن الآخر ، كما أنّ الآتي بالجميع آت بواجب واحد نظير الوجوب الكفائي ، غاية الأمر أنّ التخيير هناك في المكلف لكون المكلف فيه صرف الوجود مع وحدة الفعل المطلوب من الجميع ، ولذا لو أتى الجميع دفعة بالواجب الكفائي فقد أتى الكل بواجب واحد ، ويتصف فعل الجميع المتحقق دفعة بالوجوب ، فصلاة جميع المكلفين على ميت دفعة واجب واحد ، وهكذا الوجوب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢١٥