التخييري فإنّ المكلف إذا أتى بجميع الأبدال فقد أتى بواجب واحد ، بخلاف ما إذا كان الوجوب تعيينيا فإن أتى بكلا الفعلين فقد أتى بواجبين .
وبناء على كون الوجوب التخييري وجوبين مشروطين فتارة يكون المشروط نفس الوجوب فتجري البراءة في وجوب الفعل الآخر بعد إتيان أحدهما لأنّه بعد الإتيان بالصوم مثلا يشك في وجوب العتق ، لأنّه على تقدير التخييرية ليس بواجب لإناطة وجوبه بترك الصوم المفروض تحققه ، فينتفي شرعا وجوب العتق ، وعلى تقدير التعيينية يكون واجبا ويجب الإتيان به ، لكن التعيينية لما كانت مشكوكة فيشك في وجوبه على تقدير الإتيان بالصوم فتجري البراءة في وجوبه التعييني ويكتفى بالصوم ولا يجب العتق [ 1 ] .
هامش
( 1 ) أقول : بناء على كون نفس الوجوب مشروطا لا يتصور العلم بوجوب الفعلين معا لأنّه بناء على اشتراط نفس الوجوب لا يعلم الوجوب ، ومفروض البحث فعلا هو العلم بوجوبهما فلا يكون الشك في السقوط .
وبالجملة بناء على كون التخيير هو الوجوبين المشروطين لا يتصوّر العلم بوجوب الفعلين ، ويمحّض الشك في التعينية والتخييرية ، بل لا بد حينئذ من فرض البحث بهذا النحو وهو أنّه إذا دار الأمر بين وجوب شيء مشروطا أو مطلقا فهل الأصل الإطلاق أو الاشتراط « * » .
ثم إنّ في تصوير اشتراط بقاء الوجوب دون حدوثه بعدم الإتيان بالآخر خفاء ، لأنّ أصل حدوث الوجوب إن كان مطلقا فلا بد أن يكون بقاءه كذلك ، إذ الموجب لصيرورة البقاء مشروطا يكون لا محالة موجبا لصيرورة الحدوث أيضا مشروطا فإنّ العنوان الثانوي المغير للحكم الأولي مغير له بمعنى تقيد الحكم حدوثا وبقاء بعدم ذلك العنوان الثانوي ، فالمتحصل إنه لا يتصور العلم بوجوب الفعلين مع الشك في التعينية والتخييرية بناء على تفسير التخييرية بأحد هذين الوجهين ، فتدبر .
* ملاحظة : العلم بوجوب الفعلين كالصوم والإطعام متحقق غاية الأمر الإطعام يدور أمر وجوبه بين التعيين والتخيير فإذا كان تخييريا كان الوجوب مشروطا بعدم الصوم وبما أنّنا بعد الإتيان بالصوم نشك في الوجوب فنجرى البراءة عنه ولا ينافي ذلك العلم بوجوب الصوم والإطعام معا وهذا هو المراد من الشك في التعيينية -