قاعدة الاشتغال لأنّه بعد العلم بوجوب كل من الصوم والإطعام يكون الشك بعد الإتيان بأحدهما شكا في الخروج عمّا اشتغلت به الذمة قطعا ، والمرجع في مرحلة الشك في السقوط هو قاعدة الاشتغال لا البراءة لعدم جريانها في التعيينية والتخييرية لأجل اختلال أركانها كما عرفت ، هذا في ما إذا علم وجوب أحد شيئين وشك في كون وجوبهما تخييريا أو تعيينيا .
[ في صور الشك في التخيير الابتدائي ]
وأما إذا علم وجوب أحد شيئين معينا وشك في وجوب شيء آخر عدلا لذلك الشيء الذي علم بوجوبه أو كونه مستحبا أو مباحا ، كما إذا علم بوجوب الصوم وشك في وجوب الإطعام عدلا للصوم أو استحبابه ، فحينئذ إذا تعذر الصوم لا يجب الإطعام للشك في أصل وجوبه ، وإن كان على تقديره تخييريا ، وذلك لاجتماع شرائط البراءة من الجهل وكون المشكوك مما يمكن تعلق الجعل الشرعي فيه والامتنان في رفعه فإنّ رفع الوجوب التخييري منّة على العباد ، إذ لو كان الإطعام واجبا عدليا يتعين الإتيان به بتعذر عدله وهو الصوم ومع الشك يجري البراءة عنه ويكون في ذلك منة ، كما لا يخفى .
وأما إذا علم بوجوب أحد شيئين معيّنا وعلم أيضا بمسقطية شيء آخر له ولكن لم يعلم أنّ إسقاطه له لأجل وجوبه التخييري أو لوفائه بملاك ذلك الواجب أو لمفوتيته لملاك الواجب أو لقيامه بمقدار معتد به من ذلك الملاك بحيث لا يمكن استيفاء الباقي منه مع كون حكمه الإباحة أو الاستحباب ، فحينئذ لا مانع أيضا من جريان البراءة في وجوب ذلك المسقط ، فإذا تعذر معلوم الوجوب لا يجب الإتيان بما علم كونه مسقطا له لأنّ تعين وجوب الإتيان به منوط بوجوبه وهو مشكوك فتجري فيه البراءة .
وقد يمثّل لهذا القسم بصلاة الجماعة والفرادى فإنّ الجماعة مسقطة في صورتي