الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه - من أنّ أدلة اعتبار الخبر لا تنحصر في الإجماع وآية النبأ حتى يقال بعدم الإجماع على اعتبار شرائط الحجية في الأخبار الدالة على الاستحباب ، وباختصاص آية النبأ بالواجبات والمحرمات وعدم شمولها للمستحبات ، فأخبار « من بلغ » سالمة عن المعارضة بل أدلة اعتبار خبر الواحد هي آية النبأ وغيرها من الآيات والأخبار المتواترة وهي لا تختص بالواجبات والمحرمات بل تعم جميع الأحكام التي منها الاستحباب ، فتقع المعارضة بينها وبين أخبار من بلغ فلا بد من دفع المعارضة بأحد الوجهين من الحكومة أو الأخصية .
هذا محصل إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، لكن الحق صحة ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لأنّ أدلة حجية الخبر على صنفين :
أحدهما : ما يتضمن الإيجاب والنفي ، أما العقد الإثباتي فهو حجية خبر الثقة وأما العقد السلبي فهو عدم اعتبار خبر الفاسق .
والآخر : ما لا يتضمن إلّا العقد الإيجابي وهو اعتبار خبر الثقة وعدم تعرضه لعدم اعتبار خبر الفاسق .
أما الصنف الأوّل : فهو مختص بآية النبأ وهي مختصة بالمحرمات والواجبات وتدل على عدم حجية خبر الفاسق فيهما لا في المستحبات وأما سائر أدلة حجية الخبر فهي لا تتكفل إلّا حجية خبر الثقة من دون نفي لاعتبار خبر الفاسق حتى بناء العقلاء ، حيث إنّه يدل على اعتبار الخبر الموثوق بصدوره ، ولا ينفي اعتبار غيره وعلى تقدير النفي فهو متبع في ظرف عدم التعبد من الشارع ، ومعه لا مجال لاتباعه ، نظير حكم العقل بقبح الاستناد إلى المولى مع الشك ، وأما مع تأمين المولى فلا قبح لأنّ العقل يدور مدار إرادات المولى وليس له حكم في قبال حكمه .
فعلى ما ذكرنا ليس في أدلة حجية أخبار الآحاد ما يتعرض لنفي حجية خبر
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٤