الفاسق مطلقا حتى في المستحبات كي يعارض أخبار من بلغ ، فأخبار من بلغ سالمة عن المعارضة ، ومفادها بناء على التقريب المزبور حجية الخبر الضعيف في المستحبات .
[ تضعيف الجهة الأصولية التي استفيدت من أخبار « من بلغ » ]
ولكن الكلام في صحة التقريب المزبور ، لأنّ قولهم : « وإن يكن الأمر كما بلغه » أو « وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه » ونحو ذلك لا يناسب الحجية ولا يلائم الحكم باستحباب العمل واقعا ، ضرورة أنّ الخبر الضعيف لا يزيد عن الخبر الصحيح فإذا فرض عدم مطابقة الخبر الصحيح القائم على استحباب عمل واقعا للواقع فلا يكون الاستحباب واقعيا بل زعميا ، فالخبر الضعيف كالصحيح في عدم ثبوت الاستحباب الواقعي به إذا كان مخالفا للواقع مع أنّ ظاهر أخبار من بلغ هو استحباب العمل واقعا لظهور كون البلوغ سببا لاستحبابه ، فللبلوغ موضوعية في الاستحباب ، والمفروض تحقق البلوغ ولو بخبر ضعيف ، فالاستحباب الواقعي يناسب الجهة الفقهية وهي كون العمل مستحبا .
وبالجملة فاستحباب نفس العمل لأجل البلوغ بحيث يكون البلوغ علة وملاكا لاستحباب العمل أو بعنوان البلوغ بحيث يكون البلوغ جهة تقييدية للحكم يوجب كون المسألة فقهية والمشهور القائلون باستحباب نفس العمل فهموا من أخبار من بلغ أن الإخبار عن ترتب ثواب على عمل كاشف عن استحباب العمل ، لكشف الثواب الظاهر في الأجر الأخروي لا الدنيوي - كما في إتيان بعض الأعمال الموجب لقضاء الحوائج الدنيوية كسعة الرزق وأداء الديون وغير ذلك - عن تعلق أمر بذلك العمل فيكون مستحبا شرعيا .
فإن قلت : إنّ استظهار استحباب نفس العمل أو بعنوان البلوغ الصادق على الخبر الصحيح والضعيف من أخبار من بلغ منوط بالغض عما في بعض تلك الروايات